Monthly Archives: April 2015

موجز تاريخ اليوربا وعلاقتها باللغة العربية والإسلام

موجز تاريخ اليوربا وعلاقتها باللغة العربية والإسلام

 

بقلم

عبد الحفيظ أحمد أديدميج

جامعة فونتيينFountain  (الينبوع)، أوشوبو، ولاية أوشن، نيجيريا

البريد الإلكتروني:abdulhafeezmeji@hotmail.com&abdulhafeezmeji@yahoo.com

Phone Numbers: 08059310129 & 08121521380

أرقام الهاتف الجوّال: 8059310129 234+ و8121521380 234+ و8172154426 234+

يُعدُّ اليوبيون –أو الأمّة الناطقة باليوربا- أصحاب لغة وثقافة ودولة كانت تميّزهم عن غيرهم حتّى زحفت جحافل الاستعمار إلى ديارهم في أواخر القرن التاسع عشر الميلاديّ فأثّرت في لغتهم- كما أثّرت فيها اللغة العربية من قبل-، وزعزعت ثقافتهم، وشتّتت دولتهم، فعوّضهم من بعد استقرارهم اضطرابا، ومن بعد عزتهم ذلّة، ومن بعد أمنهم خوفًا.1 ويتخلّص الغرض من هذه الدراسة في الإطلالة على حقيقة القوم تاريخا ومدنيّة وسياسيّة واقتصادا من جانب، والوقوف على مدى عراقة الثقافة العربيّة والديانة الإسلاميّة فيهم من جانب آخر.

الموقع الجغرافيّ والبعد التاريخيّ

يبلغ الناطقون بهذه اللغة عشرات الملايين. ويعيش معظمهم في الإقليم الجنوب الغربيّ من نيجيريا، وتقع بلادهم ‘‘جنوب نهر النيجر، وتمتدّ من حدود هذا النهر شرقًا وشمالاً حتى تكتسح الأراضي المنحدرة إلى المحيط الأطلسيّ جنوبا، حتّى بلاد الدّاهومي (بنين) غربًا’’.2 ويجدر بالإثبات في هذا الصدد أنّ مناطق اليوربا –إن أردنا التفصيل الأوفى- ‘‘يحدّها شمالا نهر النيجر وبلاد النُوفي (Nupe)، وجنوبا خليج غينيا (Gulf of Guinea)، وشرقًا بيني سيتى (Benin City)، وغربًا بلاد الداهومي (Dahomey) وبرغو (Borgu)’’3.

    ويعزو المؤرّخون تاريخ قبائل اليوربا إلى ما قبل ألف سنة، وكان يعمرها قوم من البرابرة والزنوج والنوبة، قبل نزول اليوربا الجدد الذين هم من العرب. وأقدم بلادهم جميعًا هي مدينة إليفي (Ile-Ife) ثمّ أُوْيُوْ إِلَيْ (Oyo-Ile) ثمّ إيكُوْيِي (Ikoyi). وهذه المدن الثلاثة هي التي بمثابة الأصل لسائر مدنهم وقراهم البائدة منها والقائمة حتّى اليوم، ومنها نزحت القبائل المنتشرة وأسّست جميع المدن الحاضرة.4

       أمّا عن أصل وفادتهم إلى بقعتهم الحاليّة وتحديد تاريخ هجرتهم يقول أحد الباحثين السودانيّين المعاصرين: ‘‘اليوربا جاؤوا من الشرق. وكانوا إذا نزلوا إقليما تركوا فيه فريقا منهم، ولهذا يدّعي اليوربا أنّ كلّ قبائل السودان انحدرت منهم. ولم يكونوا من أصل زنجيّ، وإنّما اختلطوا بالدّماء الزنجيّة على نطاق واسع. وقد وصلوا إليها قبل وصول الهوسا إليها. ومن المرجَّح أن ترجع أصول مملكتهم إلى المدّة التي تقع بين سنتي 600-1000م’’5.

        هذا، ويطلق اسم “اليوربا” على مجموعة من الناس في غرب إفريقيا تجمعهم لغة وثقافة واحدة، وأغلب هؤلاء القوم يسكنون في إقليم الجنوب الغربيّ من نيجيريا. ويغلب على الظّنّ أنّ جيرانهم الهوساويّين والفلانيّين هم الذين أطلقوا عليهم هذا الاسم.6 ويكاد اليوربيّون يجمعون على أنّ جدّهم الأعلى هو الشخص المسمّى بأُوْدُدُوَا (Oduduwa)،7 وهم الساكنون في الوقت الحاضر في ولايات أُوْيُوْ(Oyo)، وأُوْسُنْ (Osun)، وأُوْغُنْ (Ogun)، وأُونْدُوْ (Ondo)، وأَيْكِتِي (Ekiti)، ولاجُوسْ (Lagos) من نيجيريا، علاوةً على كونهم أغلب من يسكنون في ولاية كُوَارَا (Kwara). وتعزو الأسرة الحاكمة في مدينة بنين (Benin) الّتي هي عاصمة ولاية أَيْدُوْ (Edo) أصلها إلى مدينة إيلَيْ إيفَيْ (Ile-Ife) التي تعتبر هي منبت قبائل اليوربا والتي لها زعامتها الروحيّة. ويبدو أنّ لغة إتْشَيْكِرِي  (Itsekiri)التي يسكن أهلها في ولاية أَيْدُوْ (Edo) أيضا لهجة ناشئة عن لغة اليوربا أيضا، ولكنّها قد تأثرت بثقافة أهل مدينة بنين إلى حدّ كبير جدًّا.

اليوربا في خارج نيجيريا وأصل التّسمية

       واليوربيّون هم أكبر مجموعة لغويّة يسكنون في جمهوريتي بنين (Benin) وتوغو (Togo) حاليًّا، بل هم أهل البلد الأصليّون في بعض مدنهما.8 وبناءً على ما جرى من النّخاسة (تجارة الرقيق) التي شملت- فيما شملت- بلاد اليوربا، لا يزال كثير من اليوربيّين الذين بيعوا إلى العالم الجديد محتفظين بلغتهم ومتمسّكين-إلى حدّ بعيد- بهويّتهم الثّقافيّة. وقد وتكوّن سلالتهم الآن نسبة لا يستهان بها من الكاريبيّين والأمريكيّين الجنوبيّين خصوصا في كوبا (Cuba) والبرازيل (Brazil). وقد صاروا الأغلبية من سكّان ساحل سيراليون (Sierra Leone) بعد إبطال الاسترقاق.9 ويزيد عدد اليوربيّين عن ثلاثين مليون نسمة في نيجيريا وحدها.

وقد تقبّل اليوربيّون إطلاق اسم “اليوربا” عليهم بقبول حسن، وإن كان الاسم أصدق على أهل مدينة أُوْيُوْ وما حولها بناء على استعمال الهوساويّين والفلانيّين السالف الذكر له. ومن هنا صارت دلالة الاسم أوسع ممّا كانت عليه سلفا. وكذلك تعدّ الأشكال المختلفة لهذه اللغة حسبما يتكلّم بها مجموعاتها العديدة لهجاتها. ويعدّ علماء اللغة الشكل الأصليّ لهذه اللغة الذي يتكلّم بها أهل أويو وما يمتّ إليها بصلة اليوربا الفصحى، على حين يسمّي الاثنوغرافيون (علماء علم الإنسان الوصفيّ) اللاهجين بهذه الفصحى باليوربيّين الأصليّين. وكان المبشِّرون الكنسيُّون أوّلَ من أطلق هذه التسمية بصورتها العامّة على القوم لمّا كانوا يدرّسون اللغة في المدارس التي أنشؤوها.10 ولكن تجدر الإشارة أنّ لقبول هذا الإطلاق اسما لكلّ أصناف القوم علاقةً بالوعي السياسيّ والانتماء القبليّ المصاحبين لتأسيس جمعيّة سلالة أودودوا (Egbe Omo Oduduwa) التي أصبحت –فيما بعد- حزب جماعة الحركة لزعيمه أوبافيمي أوولووو (Obafemi Awolowo). وقد كان تشكيل الجماعة المشار إليها بصفتها منظّمةً يوربيّةً كان في لندن (London) عام 1945م.11

هذا، ويعرف الناطقون باليوربيّة في مناطق أخرى خارج نيجيريا بأسماء مختلفة. وفي جمهورية بنين (التي تعرف بداهومي  Dahomeyسابقا) والبرازيل يعرفون بأنغوه (Anago)12 بينما يطلق عليهم اسم أكو (Aku) في سيراليون (Sierra Leone).13 ويبدو أنّ الاسم الأخير مستنبط من التّحيّة التي يسلّم بها القوم بعضهم على بعض. 14 أمّا في كوبا فإنّ الاسم المختار لليوربيّين هو لُكُمِي (Lucumi)،15 ولا نشكّ أنّ هذا الاسم تحريف لعبارة “أُوْلُكُومِي” (Olukumi) التي تعني: صديقي.

مملكة أُوْيُوْ المظلّة السياسيّة لليوربيّين

ومن حيث الكيان الجغرافيّ والتباين الثقافيّ تنتسب مملكة أُوْيُوْ التي كان ينقاد لها كلّ أفراد اليوربيّين إلى منطقة غابة غينيا. وهي المنطقة الثانية لمنطقة السافانا، وإلى كلّ منهما ينقسم ما يعرف بغرب وسط السّودان لدى الدّارسين العرب. 16 وقد نشأت في كلّ من المنطقتين إمبراطوريات ومملكات وسلالات حاكمة. ومن أهمّ المملكات التي كان يربط بينها وبين اليوربيّين علاقات تاريخيّةٌ وجينيّةٌ وسياسيّةٌ مملكةُ داهومى (Dahomey) التي كانت عاصمتها في أبومي (Abomey)، والتي تتميّز بكونها سكنا لبعض قبائل اليوربا وجارة لمملكة أويو من الجهة الغربيّة. وكذلك كانت مملكة بنين (Benin) التي كان بحكمها سلالة يوربيّة في جنوب مملكة أويو الشرقي. وأخيرا، كانت مملكة أشنتي (Ashanti) في غرب مملكة داهومي.

      وكانت مملكة أويو التي ظهرت دولة قويّة في غابة غينيا قبل نهاية القرن الخامس عشر الميلادي يوربيّة.17 وكان يخضع لها في أوج مجدها التوسّعيّ دول قويّة أخرى سالفة الذكر في إقليم غابة غينيا. وذلك حيث كانت منطقة بنين (Benin) تدفع لها الجزية، وكانت داهومي تعطيها الجزية عن طوع منذ هزيمتها على يد قوّات اليوربا العسكرية في عام 1698م. ولم يتمرّد على مملكة أويو كيانات يوربيّة ضعيفة الشأن مثل كيتو (Ketu)، وإجيبو (Ijebu)، وأيبا (Egba) إلاّ في القرن التاسع عشر لمّا ظهر انقسام في صفوف شعوبها. وكذلك قد استغلت داهومي (Dahomey) فرصة ضعف المملكة الظاهر في تمرّد قائد قوّاتها المسلّحة المسمّى أفنجا (Afonja) من مدينة إلورن (Ilorin) 18 لنزع يدها عن الطاعة ودفع الجزية. هذا، وقد أثبت بعض المصادر التاريخية أنّ شعب أشنتي (Ashanti) في غانا كانوا يدفعون الضرائب لصالح أويو (Oyo) في عهد زعيمها الشديد البطش والقاسي القلب المسمّي باشورن غآ (Bashorun Gaa) ومنصب “باشورن” يعني في حكومة أويو الزعيم أو الوزير. وكانت الحادثة في عهد الملك آبولوأجي (Agboluaje).19 وعلاوة على هذا، فقد عدّ قومٌ الرجلَ المسمّى أُوْنِينَنَا (Oninana)- والاسم مشموم منه رائحة اليوربا- ملك غانْ (أي غانا) أحد ذريّة أودودووا جدّ اليوربيّين الأعلى السالف الذكر.20

        ومن الجدير بالذكر أنّ موقع مملكة أويو الجغرافيّ وكون عاصمتها مدينة أويو القديمة في أرض غير مطوّقة بحواجز قد مكّنا هذه المملكة من إقامة علاقات تجاريّة واجتماعيّة طيّبة مع الثقافة السائدة في منطقة السافانا حينذاك، الأمر الذي جعل المملكة مشاركة في التّجارة عبر الصّحراء.21

اقتصاد اليوربيّين ومهنهم

كانت الآلات والأسلحة التي تستخدم في عهد نفوذ إمبراطوريّة أويو مصنوعة من معادن الحديد التي كانت توجد فيها، وكان كلّ من النقش والنسج والصياغة من الصناعات الرائجة التي ساعدت الازدهار الاقتصاديّ فيها. وكانت صناعة الفخّار التي تتجسّد في الأوعية المتعدّدة الأشكال التي برع- ولم يزل يبرع-فيها سكّانها.

        وبجانب هذا، فإن اعتدال الطقس في كلّ من جنوب بلاد اليوربا وشرقها ممّا شجّع على الإقبال على الزراعة في هذه البلاد: فإن المستنقعات الموجودة في سواحلها، والغابات التي يسقيها الأمطار الوابلة في شرقها والغايات المفتوحة في كلّ من غربها ووسطها. ومن أجل هذه الظروف كلّها يمكن أن يتكرّر حصاد الذّرة مرّتين كلّ عام. وتحصل الأنشطة الزّراعيّة عند نزول الأمطار كزرع اليام في ربوع البلاد.22 وبعد قدوم وفود الأوروبيّين عرفت أنواع أخرى من الأطعمة والنباتات مثل الموز (بنوعيه) والكاكو والبنّ. وقبل اكتشاف البترول في نيجيريا كان الكاكو المزروع في بلاد اليروبا من أهمّ ما تصدّره نيجيريا إلى الخارج.

        ولمّا كانت الغابة اليابسة في مدينة إبادن (Ibadan) السافانا الناشئة في كلّ من أويو (Oyo) القديمة وإلورن (Ilorin) عاملا في جعل الفروسيّة مدارًا للنظام العسكري، ودافعا للحركة التجاريّة. فلقد كان لوجود المستنقعات والغابات الكثيفة في مناطق أخرى من البلاد يدٌ في ازدهار الزراعة، كما أسلفنا. وكان -ولم يزل- اعتماد بعض السكان على رعاية الدّواجن كالخراف والعنز والمواشي الأخرى. وعلى وجه العموم، فإنّ وقت الجفاف يمتدّ فيما بين شهر ديسمبر حتّى فبراير، والأشهر المتعاقبة معتدلة ومختلفة في جوّها، بينما تتدفّق الأمطار بدء من شهر يونيو حتّى سبتمبر. وفي وقت الجفاف، وفي أواخر ديسمبر على وجه الخصوص، يهبّ الشتاء الجاف المختلط بالغبار من الصحراء إلى جهة الجنوب، بينما تسيطر البرودة المعتدلة على خليج غينيا (Gulf of Guinea) في فصل الربيع.23 فالحقيقة أنّ التفاعل المشار إليه بين منطقتي السافانا وغابة غينيا تتجاوز آثارها الأنشطة الإنسانية إلى الظاهرة الطبيعية.

المدنية

        يعدّ اليوربيون أرقى النيجيريين- بل الأفارقة- مدنيّة.24 وفي نيجيريا اثنان وعشرون مستوطنا لا يقل سكّان كلّ واحد منها عن مائة ألف نسمة حسبما يثبته الإحصاء الرسمي للسكان في عام 1963م.25 ويسكن اليوربيّون في ثلاثة عشر مستوطنا من مجموع هذه المستوطنات النّيجيريّة.26 وكذلك يفيد الإحصاء الرسميّ المشار إليه أنّ نسبة المدن التي يسكنها عشرون ألف نسمة فصاعدا في الولايات الاثنتي عشرة الموجودة.27 في جمهوريّة نيجيريا قبل حدوث الهجرات الجماعية إلى المدن المركزيّة، كانت تتراوح بين 6% و72،5%. ومن بين هذه الولايات كانت الولاية الغربية التي يسكنها اليوربيّون، ولاجوس (Lagos)- التي كان ملوكها وأكثر أهلها من هذه القبيلة – هما الّلتان تزيد نسبة التجمعات المدينة فيهما عن 50% (وذلك لأنّ للولاية الغربيّة نسبة 51،9% بينما للاجوس 72،5%.)

        وتجدر الإشارة إلى أنّ أعلى نسبة سجّلت لولاية أخرى غير هاتين الولايتين هي كوارا (Kwara) التي يعيش فيها نصيب لا يستهان بها من اليوربيّين، والتي يكاد عاصمتها إلورن مدينة يوربيّة محضة، نظرا للغة والثقافة السائدتين فيها، وأهل المدينة وما يجاورها من مدينة كابا (Kabba) في ولاية كُوْغِي (Kogi) مرتبطون بالكتلة الرّئيسة لسائر اليوربيّين تاريخيّا ولغويا، وإن كانوا منفصلين عنهم سياسيّا وإداريّا. وقد جعلت هذه الظاهرة المدينة –أي مدينة إلُوْرِنْ- من بلاد اليوربا قبلة للوافدين ومنزلا للضيوف والنازحين من خارج الدّولة.

بلاد اليوربا في رعاية السجلات العربية القديمة

        إن لفكرة هجرة الأسلاف اليوربيين من مكة إلى مدينة إيلي إيفى (Ile Ife) التي تبناها صموئيل جونسون (Samuel Johnson)28 والتي عزاها إلى الحكاية القديمة المأثورة في مدينة أُوْيُوْ (Oyo) لها أهميّة في هذا الجانب من الدراسة. وقد وجدت هذه الفكرة صداها في كتاب (إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور) الذي ألّفه محمد بلُّوْ سلطان صُكُتُوْ.29 إنّنا لن نتناول الخلافات التي أثارها جُوْنسُونْ ومؤرخون آخرون هنا،30 كما لا نحاول الفصل بَيْنهم. إنما الذي يهمّنا كَوْنُ كلّ من مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة -دون غيرهما من بقاع الشرق- محلّ عناية اليوربيّين ومحبّتهم، حتّى جعلوهما مسقط رأسهم الأوّل. وهذا الرّبط هو الدّليل القويّ على أنّ لهؤلاء القوم ارتباطًا وثيقًا بالإسلام أقوى وأرسخ ممّا يبدو في أوّل وهلة. وكما أنّ منهجنا في هذه الدراسة عدم الوقوع فيما وقع فيه أكثر الدارسين في تبرير الأشياء بمحلولة تعميقها أكثر مما ينبغي، فبودّنا أن نصحِّح الانطباع الذي يروّجه كثير من الكتّاب المعاصرين.31 وموجز الانطباع أن ليس للإسلام في اليوربيين أثرٌ يذكر قبل جهاد عثمان بن فودي (Uthman Bin Fudi) الواقع في القرن التاسع عشر32 الميلاديّ وحركة الاستعمار في القرن العشرين. والحقّ أنّ في هذا الانطباع غلوًّا في أثر جهاد ابن فودي في الأوساط اليوربيّة.

        ويبدو من خلال التّحليل الثقافيّ السابق أنّ اليوربيين ليسوا متقوقعين على أنفسهم، ولا يمكن –بناء على هذه الحقيقة- أن يتصوّر انعزالهم عن مجريات الأمور حولَهم. إنّ في الادّعاء أن جهاد الفلانيين هو الذي عرّف اليوربيين الإسلام يعني أنّه ليست قبائل هوسا ونوبي (Nupe) مسلمين البتة قبل ذلك الجهاد. وهذا الادّعاء بعيد عن الحقيقة كلّ البعد، بل الحقيقة أن ثمة علماء بالعربية بين اليوربيين في أوائل القرن السابع عشر الميلادي على أقلّ تقدير. وبناء على تقرير يعزى إلى أحمد بابا التبمكتي (ت 1627م)، فقد وصف هذا التقرير بلاد اليوربا أنها بقعة ‘‘يسود فيها الكفر، وقلما يوجد فيها الإسلام’’.33

        وبعد قرابة أربعين سنة من تقرير أحمد بابا السالف الذكر ألّف أحد طلاب المغيلي الذي كان عالما بمدينة كَتْثِنا (Katsina)، واسمه أبو عبد الله بن مَسَنِي (Masanih)34، أو دان مَسَنِي (Dan Masinah) بالهوساوية، صنّف رسالة في اليوربيين. ولكن هناك قولين أو ثلاثة أقوال في حقيقة اسم هذه الرسالة. ومن بين هذه الأقوال رأي لكلّ من أ. د. ه. بيفر (A. D. H. Bivar) وم. هسكيت (M. Hisket) القائل بأنّ عنوان الكتاب هو ( شفاء الرّبا في تاريخ فقهاء يوربا). فقد ذهبا إلى أنّ تألفيه للرسالة كان تلبية للوسائل الهادية إلى تحديد وقت الغروب حسبما أفتى به فقهاء بلاد اليوربا35. هذا، والرأي الآخر في هذه الرسالة فهو موجود فيما ذكره ه. ف. س. سميث (H. F. C. Smith) في معرض تعداده لمؤلَّفات الرّجل. فكان يرى أنّ العنوان السابق أعلاه خلط في اسم كتابين مختلفين مع تعديل طفيف فيهما، وهما (شفاء الرّبا) و(أزهار الرّبا في أخبار يوربا). والكتاب الأوّل- كما يبدو من عنوانه- يتعلّق بتحديد وقت صلاة المغرب بينما يركّز الثاني على “عجائب بلاد اليوربا”. وأثبت سميث-كما أثبت الكتّاب من قبله- أنّ محمّدا بن بلُّوْ (Muhammad Bello) قد اطلع على الكتاب، ونقل منه في معرض حديثه عن الببغاء.36 والحديث عن الببغاء في بلاد اليوربا شيء مفيد فيما نحن بصدده. ذلك بأن مقرّ الطير المعترف به هو مدينة إيوو (Iwo)، وتلقّب المدينة بإلو آفا (Ilu Aafaa)- أي: مدينة العلماء بالعربية والإسلام و”إيْلَيْ أُوْدِيدَيْرَيْ” (Ile odidere)، ويعني  اللقب الأخير مُقامَ الببغاوات.

       ونستنبط من قول أحمد بابا السابق أنّ بلاد اليوربا لا يمكن أن تعدّ من ديار الإسلام في عصره، ونفهم منه أيضا عدم نفي بعض المسلمين في أوساطهم، مهما قلّ عددهم. وممّا يعجب الباحث أنّه قد ورد ذكر هذه البلاد عند هذا العالم بالعربية والإسلام في وقت ليس للأوروبيّين معروفة بهذه الديار.37

        أمّا عن كتاب دان مَسَنِي (Dan Masanih)، فإنّنا إن أردنا قبول العنوان الذي يميل إليه كلّ من بيفر (Bivar) وهسكيت (Hisket) نجد أن كان للإسلام رسوخ قدم في هذه البلاد في القرن السابع عشر الميلادي، بل كان فيها علماء مسلمون منذ ذلك الوقت البعيد.

        هذا، والدليل الداخليّ الذي يمكن أن نحلّ به هذا الخلاف – وإن كان جزئيا، وذلك إن تمسّكنا بعنوان بِيفَرْ وهسكيت، أنّ العنوان لا يدلّ على أنّ العلماء المعنيّين ساكنون في بلاد اليوربا ليس غير. فإنّ عبارة “فقهاء اليوربا” يمكن يفهم منها أحد أمرين، وقد يُفهَم منها معنًى ثالثٌ. وأوّلها الفقهاء اليوربيّون، والثاني: الفقهاء الذين في أوساط اليوربيين، والأخير: الفقهاء الذين يعلّمون اليوربيّين. وهذا التوجيه أشبه بالتفسير منه بالترجمة؛ وذلك لأنّه ليس في العنوان ما ينصّ على بلاد اليوربا أو أرض اليوربا. ويمكن أن يفهم منه معنى آخر، وذلك هو “علماء اليوربا”، ولكن باب الاحتمالات لا يزال مفتوحا، ولاسيما إذا لم يكن في الرسالة ما يحقر المعنى في المفهوم الأخير. وإذا أبعدنا هذا المفهوم الأخير فإنّ القول الثاني يرد فيه احتمال أن يكون المعنيُّ الفقهاء من أهل اليوربا أو ممّن نزلوا عندهم وليسوا منهم. والتفصيل السابق يؤكّد الاحتمال الأوّل أكثر من الاحتمال الأخير.

        وفيما يتعلّق برواية سميث (Smith) للكتاب، يبدو أنّه قد استفاد من كونه بعد رواية كلّ من بِيفَرْ (Bivar) وهسكيت (Hisket). وبذلك قد اطّلع على ما عندهما، وتمكّن من تحقيق أخبار لم تكن موثّقة عندهما، ولا شكّ أن لهذا الصنيع أثرًا إيجابيًّا أثرى الكتاب أيّما إثراء. وبناء على هذا كان اقتراحه لعنوان الكتاب موافقا لوجهة النظر السائدة عن اليوربيّين في الأوساط الإسلاميّة الأخرى وهي أن بلاد اليوربا كانت رائعة وحافلة بالكفر. ولكنّ تعرّض سميت (Smith) للكتاب بالذكر لم يكن له عند القارئ فائدة تذكر. وذلك لأنّه لم يصرّح بوجود الكتاب أو اندراسه. وقد أشار بِيفَرْ (Bivar) في بعض محادثاته الخاصّة أنّه أفيد بأنّ في المكتبة الأميريّة في مدينة كَتْثِنا (Katsina) نسخة من الكتاب، ولكنّ محاولاته لزيادة المكتبة قبل مغادرته نيجيريا عام 1960م قد باءت بالفشل.

        وقد واصل بِيفَرْ (Bivar) جهود البحث عن تاريخ العلم العربّي لدى اليوربيّين. وذلك حيث تحدّث عن مخطوطة نسخت في شهر رجب من عام 1070هـ، والتي هي في حوزة أمير مدينة ياؤري (Yauri) الحاجّ تُكُرْ (Alhaji Tukur) الآن، وفيها أنّ هناك كتاباً قديماً لا يعرف تاريخ نسخه على وجه التحديد قد بيع لإمامٍ اسمُه حبيب بن الحسن المالّوي اليوباوي.38 (Imam Habib bin Al-Hasan Al-Mallawi Al-Yurubawi).

       ويستنبط من ذكره لاسم مشتري الكتاب ثلاثة أمور. الأوّل أنّه كان إماماً يؤمّ الناس في الصلوات الخمس. وفي هذا دليل على أنّه لم يشتر الكتاب فحسب، بل يرجّح أنّه قد كان عالما بالعربيّة والمعارف الإسلاميّة. والثاني أنّه كان ملّويّا، وهذا يدلّ على أنّ هذا الاسم نسبة إلى مكان ما. ولمّا كان افتراض كون النسبة إلى جمهورية ملاوي (Malawi) الحاضرة39 في شرق أفريقيا بعيدًا كان أصبح احتمال النسبة إلى مالي (Mali) واردًا. وإذا تمسّكنا بهذا الاحتمال فتعني النسبة إلى مالي (Mali) أحد أمرين: أوّلهما أنّه تعلّم وتفقّه في مالي (Mali) حتّى أصبح أهلا للإمامة في الدين. والأمر الثاني أنّه لم يكن قد استوطن مالي (Mali)، ولكنّه انتسب إليها إظهارًا لنفسه أنّه كان من اليوربيّين المؤمنين بالدّين الذي يؤمن به الماليّون (أو المالويّون)، وذلك هو الدين الإسلاميّ. ومن الجدير بالذكر أنّ الاسم الذي يطلق على اليوربيّين المسلمين إلى يومنا هذا قريب من هذا، وهو إمَالَيْ (Imale). والأمر المستفاد الأخير أنّ المشتري كان يوربيًّا.40 ولكن هذا لا يمنع أن يكون الرّجل ماليَّ (ملويّ) الأصل، ولكنّه آثر أن ينتسب إلى بلاد اليوربا أيضًا لكونها أرض إقامته.

أثر اللغة العربية في اللغة اليوربية

        وعلاوةً على كلّ ما سبق من الأدلّة التي يمكن تسميتها بالأدلّة الخارجيّة على وجود العلاقة بين اليوربيّين وبين العربيّة قبل جهاد عثمان بن فودي (Uthman Bin Fudi)، فإنّ هناك دليلا داخليًّا أيضا. فقد تأثّرت لغة اليوربا بالعربيّة عبر الكلمات العربيّة الدخيلة أيّما تأثّر. وكاد هذا التأثّر البالغ أن يحمل على التسليم بالنظريّة غير المبرّرة السابقة الذكر القائلة بأنّ اليوربيّين من مكّة المكّرمة إلى موقعهم الحاليّ هاجروا.

        والدليل الداخليّ الآخر على وجود العلاقة القديمة بين اليوربيّين من جانب، وبين العربية والشعائر الإسلاميّة من جانب آخر واضحٌ في  الشعر الشعبيّ المعروف بإيفا (Ifa) موضوعاً له، وكانت الفكرة الرئيسة للقصيدة هي أُوْرنْمِيلاَ (Orunmila) والقاضي (الذي حرّفه اليوربيّون إلى أَلُكَادِي (Alukaadi). وفي القصيدة نرى القاضي خصمًا لأُوْرُنْمِلاَ (Orunmila). وفي هذا يقول هذا البيت الشعريّ اليوربيّ:

Igbonwo- mejeeji-o-see-gberu- saja A difa fun Alukaadi Omo Aala

ليس في وسع المرفقين أن تحملا المتاع إلى السّقف وذلك مثل القاضي، أهل الله وخاصته.

        يلاحظ من البيت أنّ لفظ الجلالة (الله) قد استعمل فيه بعد تصبيغه صبغة يوربيّة وأصبح (آلا)41. ومن هنا نجد من الباحثين العرب والأوربيّين من يعدّون اليوربيّة فرعا من العربيّة؛ لكثرة الملامح العربيّة ووفرة مفرداتها فيها. يقول الرّحالّة السّعودي المعاصر محمّد بن ناصر العبوديّ: ‘‘وقد تفرّعت اليوربويّة من العربيّة كما تحمل كيّة كبيرة من اللغة المصريّة القديمة. وقد قرّر ذلك الدّكتور في أديان اليوربا. ويعسر استقصاء الكلمات العربيّة التي تنازلت إلى اليوربويّة إذ منها ما اتّحدت لفظا ومعنى، ولم يسقط منها إلّا حرف أو حرفان، ومنها ما تحرّف يسيرا، ومنا ما تبدّل بحرف آخر. وقد راعينا أنّ أكثر كلماتها ثلاثيّة كما راعينا في التحريف والتبديل تقارب الحرفين’’42.

المصادر والتعليقات:

1)- ينظر: أوجيلابي أديكنلي  (Adekunle Ojelabi)،
(A Textbook of West African History: 1000 A.D. to the present day)، بعناية معهد البحوث التربوية (Educational Research Institute)، إبادن (نيجيريا)، عام 1970م، ص 61-66.

2)- آدم عبد الله الإلوري، (بدون التاريخ) نسيم الصبا في أخبار الإسلام وعلماء بلاد اليوربا، مكتبة الآداب والمطبعة النموذجية، الطبعة الثانية، ص18.

3)- مصطفى زغلول السنوسي، (1407هـ/1987م)،  أزهار الربا في أخبار بلاد يوربا، طبعة شركة تكنو برس الحديثة وإشراف القديم الفنيّ في مكتبة مجلة المنبر، بيروت، الطبعة الأولى، ص21.

4)- آدم عبد الله الإلوري، (1391هـ/ 1971م)، الإسلام في نيجيريا والشيخ عثمان بن فودي الفلاني، ، الطبعة الثانية، بدون اسم الناشر، ص 32-33.

5)- أبو الحسن عليّ السماني، (بدون تاريخ) تطبيق نصوص الفكر السياسيّ الإسلامي في دولة صكتو الإسلاميّة، دار هايل للطباعة والنشر والتغليف، الخرطوم، ص 53.

6)- ينظر: أ. بودق  (T.E. Bowdich)، Mission from cape Coast Castle to Ashanti، لندن، عام 1819م، ص 208-209 وقد استعمل هذا المؤلف كلمة “حو”Ho لشعب “أويو” كما استعمل “يَرْبا”Yarba  لليوربا. وينظر أيضا: د. فورد (D. Forde)، (The Yoruba Speaking Peoples of South-Western Nigeria)، لندن، 1951م، ص 1.

7)- الأدقّ أن يقال  أنّ جميع ملوك اليوربيّين الكبار يُرجِعون أصلهم إلى أوددوا (Oduduwa). وهناك قول سائد عند اليوربيّين أنّ ‘‘تاريخ أصل اليوربيّين يوقفنا على أنّ جميعهم من ذريّة أوددوا’’.

8)- ينظر: إ أ. أكنجوين (I.A. Akinjogbin)، Dahomey and its Neigbours، رسالة الدكتوراه مقدّمة في جامعة لندن، عام 1963م، ص 60.

9)- ينظر: ج. ف. أ. أجيي (J.F.A. Ajayi)، Christian Mission in Nigeria 18411891، لندن، عام 1965م، ص 127.

10)- يبدو أنّ أوّل من استعمل هذا المصطلح هو ج. ربن (J. Raban) في كتابه Eyo Vocabulary الذي نشره في عام 1832م. وفي عام 1864م  ذهب كول (Koelle) أنّ إطلاق الإرساليات المسيحيّة لهذا المصطلح على جميع الناطقين بلغة اليوربا خاطئ؛ لأنّ مصطلح “اليوربا” لم تكن تستعمل بهذه الطريقة. للوقوف على معلومات أوفى في هذه القضيّة ينظر: ج. ف.1. أجيي في بحث نشره بعنوان: How Yoruba was reduced to writing في مجلة “أُوْدُوْ” (Odu) العدد الثاني الصادر في عام 1960م ص 58-49. هذا، وقد عقّد استعمال بودق (Bowdick) المشار إليه آنفا المسألة، وذلك حيث أطلق كلاًّ من كلمة يَرِبَا أو يَرْبا لليوربا، وكلمة “حِؤُو (Hio)” لأويو، ويشكل هذا على من لم يعرف أنّه يعني بهما المشهور من اليوربا وأويو.

11)- ينظر: أُوْ.أَوُوْلُوْوُوْ (O. Awolowo)،Awo، The Autobiography of Chief Obafemi Awolowo)، مطبعة جامعة كمبرج، عام 1960م، ص 0167 واقرأ ص 217 أيضا (من أصل الكتاب المترجَم) حتى تقف على القبول الذي كان يتمتّع به الجماعة في أوساط اليوربيّين الساكنين في الأقاليم الغربية من نيجيريا بين عام 1950م و1951.

12)- ينظر: د. فود (D. Forde)، مرجع سابق، وأكنجوبن (Akinjogbin)، مرجع سابق أيضا، ص 7، وقد بيّنا في المرجعين أن الاسم الذى اشتهر به مجموعة من اليوربيّين في داهومي (Dahomey) هو أولوكمي (olukumi)، وتسمّى لهجتهم الكومش (al-komsh).

13)- ينظر إلى بحث شارك في نشره كل من ر.بروفوت (R. Proudfoot) وح. س ولسون (H.S. Wilson) بعنوان Muslim Attitudes to Education in Sierra Leone في مجلّة The Muslim World، العدد 50 الصادر في عام 1960م، ص 086.

14)- تعني كلمة “أيكو E ku”، “طيّب” أو “سعيد” في  أغلب الأحايين فإن قال اليوربيّ: “E ku aaro” فإنّه يعني “طيّب الله صباحكم” وقال “E ku odun titun” فمعناه: “عامكم سعيد”.

15)- ينظر: ف.و.ح. مجيود (F.W.H. Migoed)، The languages of West Africa، لندن، عام 1913م، الطبعة الأولى ص 44.

وانظر أيضا: ج. برّندر (G. Parrinder)، في “Yoruba-speaking Peoples in Dahomey” في مجلّة Africa))، العدد 17، ص 6، شهر أبريل من عام 1947م، وديانة غرب أفريقيا (West African Religion) للباحث نفسه، لندن، عام 1949، 90 وينظر كذلك: “Land Tenure in the Yoruba Provinces لح. ل. ورد برايث (H.L Ward Price)، لاغوس، عام 1933م، ص 1.

16)- ينظر: ج.س. ترمنغم (J.S. Trimingban)، Islam In West Africa، طبعة أكسفود (Oxford) عام 1959م ص 1. وبعد هذا استعيرت كلمة تكور ((Takur التي كانت تستعمل لمملكة على جانب نهر السنغال لأغلب مناطق غرب أفريقيا، وممّا يمثّل هذا الاستعمال المستعار إطلاق محمد بلُّوْ حين تعرضه لجهاد الفلانيّين (Fulani) في كتابه “إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور”. وينظر أيضا: ن. ليفتريون، (N. Levtzion) (Conversation to Islam)، طبعة نيويرك (New York) ولندن (London)، عام 1979م، ص 208.

17)- ينظر: ر. لر (R. Law)، The Oyo Empire(c1600-c1836)، A West Africa Imperialism in the Era of the Atlantic Slave Trade)، طبعة أكسفود (Oxford)، عام 1977م، ص7 ونرى المؤلّف يخالف في عدّ مقر أويو القديم جزء من إقليم غابة غينيا.

18)- ينظر: ر. سميت (R. Smith)، ((Ijaiye: the Western Palatine of the Yoruba)، مجلة جمعية التاريخ النيجيرية (JHSN)، المجلّد6، العدد 3، ديسمبر من عام 1962م، ص 0331

19)-ينظر: س جونسون (S. Johnson)، The History of the Yoruba، لندن، عام 1921م، ص 0179

20)- ينظر: و. بسقم (W. Bascom)، The Yoruba of South Western Nigeria، طبعة نيو يرك (New York)، عام 1969م ص4.

21)- ينظر: ب. مرتن وليامس (P. Morton-Williams)، The Influence of Habitat and Trade on the Polities of Oyo and Ashanti في مجلّة قام بتحريرها كلّ من م. دغلس وب. م. كبيّرى (M. Douglas and P.M. Kaberry) بعنوان (Man in Africa)، لندن، ص 1969م، ص 86 و89 و96.

22)- ينظر: ك. ل. بقانن (K.M. Buchanan) وج. س. بغ (J.C. Pugh)، أرض وأمم نيجيريا Land and People in Nigeria، لندن، عام 1964م، ص 29.

23)- اليوربا: سكان الجنوب الغربي من نيجيريا، مرجع سابق، ص 4.

24)- يقول بسقم (Bascom) معلّقا على الإحصاء الرّسمّي للسكان النّيجيريّين الذي أجري عام 1963م في المرجع السابق: كانت نسبة مؤشر التّمدّن في بلاد اليوربا 39،3 وهي أحطّ من النسبة في بريطانيا التي هي 65،9، ومن النسبة فغي ألمانيا التي هي 46،1، وتنقص عن النسبة 42،3 في الولايات المتّحدة قليلا. ولكنّها تجاوز النسبة في كندا التي هي 3، 34، وتزيد عن النسبة 2، 31 التي في فرنسا، وتربو عن النسبة 25،2 في اليونان، وترتفع على النسبة 17،4 في البولندا” وانظر أيضا: ا.ل. مبوغنجي (A.L. Mabogunje)، Urbanization in Nigeria، لندن، عام 1968م.

25)- جمهوريّة نيجيريا الفيدراليّة وبرنامج الخدمة الوطنيّة للطلاب الجامعيّين (National Youth Service Corps)، محاضرات للتكييف (Lectures for the Orientation)، شهر يوليو من عام 1973م، ص 17-18.

26)- ينظر: السابق.

27)- هذه البيانات مبنية على الوضع السابق في نيجيريا حيث كان عدد الولايات اثنتي عشرة ولاية. ولكن الحكومات المتعاقبة قد زادت عليه حتى أصبّح عددها الآن ستة وثلاثين ولاية، علاوة على عاصمة الجمهورية التي هي مدينة أبوجا.

28)- ينظر: س. جونسون (S. Johnson)، The History of the Yorubas، مرجع سابق، ص1.

29)- قد عزا محمد بلُّوْ (Muhammad Bello) أصل اليوربيّين إلى العراق في كتابه الذي عنوانه “إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور”، ص 48. أما م.س. أدييمي (M. C Adeyemi) فيرى في كتابه “كتاب تاريخ أويو” ((Iwe Itan Oyo أنّ أصلهم راجع إلى المدينة المنورة، طبعة إبادن (Ibadan)، عام 1914م، ص5. هذا، وقد وردت نظرية هجرة اليوربيّين في جزء من ترجمة بعض مخطوطات (إنفاق الميسور) التي قام بها كل من د. دنهام (D. Denhem)، وح. كلاباتون (H. Clapperton)، ود. أدني (N. Oudny) ينظر ذلك في: Narrative of Travels and Discoveries in Northern and Central Africa، طبعة لندن، عام 1828م، المجلّد الخامس، هامش ص45. وانظر أيضا هامش رقم 78 الذي سيأتي.

30)- هذا النزاع قد تزعّمه كلّ من الشيخ آدم عبد الله الإلوري ور. لر (R. Law) قد تنوول بالتفصيل في الفصل الرابع من كتابنا هذا. وانظر كذلك: ح.أو. بير (H.U Beier)، The Historical and Psychological Significance of Yoruba Myths في مجلّة “أودو(Odu) الصادرة من جامعة إِفَيْ (Ife) – وهي جامعة أُوْبَافَيْمِي أَوُوْلُوْوُوْ Obafemi Awolowo الآن، العدد الأول، عام 1953م، ص 19-20.

31)- ينظر: م. كرودور (M. Crowder)، The Story of Nigeria، طبعة لندن، عام 1977م، ص 65 وج. س ترمنغم (J.S.Trimingham)، عام 1963م، A History of Islam، ص230، وج. برندر (G. Parrinder)، الديانة في مدينة أفريقية (Religion in an African City)، طبعة وستبورت (Westport) عام1972م، ص 63، وج. برندر (G. Parrinder) The Story of Ketu، طبعة مطبعة دامعة إبادن، عام 1956م، ور. سيمث (R. Smith)، عام 1969م، مملكات (Kingdoms) ص138.

32)- هناك سوء فهم في عدّ الجهاد الذي امتدّ إلى المناطق الشمالية من بلاد اليوربا “احتياجا تزعمه الفلانيون المسلمون”. هذا ما حكاه ب. دفيدسون (B. Davidson)، الأمّ السوداء: Black Mother: Africa The Years of Trial، الطبعة الثانية، لندن، عام 1970م، ص 219وهامش ص:119. وينظر: أ. أي. أكنجوبين (I. A. Akinjogbon)، A Prelude to the Yoruba Civil Wars of the Nineteenth Century”، في مجلّة أودو (Odu)، السلسلة الثانية، عام 1965م، ص46، وس. جونسون (S. Johnson)، تاريخ اليوربا، مرجع سابق، ص26.

33)- هذه مقالة أدلى بها عثمان بن فودي (Uthman bn Fudi) في كتابه “بيان وجوب الهجرة”، كما حكاها و.أ.ن. كيسدل (W.E.N. Kendale)، قائمة في المخطوطات العربية المحفوظة في مكتبة جامعة إبادن (م1955-1958م)، 54/82. وانظر أيضا: مخطوط كتاب الكشف والبيان لأصناف مجلوب السودان، لمؤلفه أحمد بابا (Ahmad Baba)، وتوجد نسخة من هذا المخطوط في النغرب وأخرى في باريس (Paris) كما أتيت ذلك ف.ح. المصري (F.H. El-Mesri)، “وإسلام” “Islam” في حررها كلّ من ب.س. لود (P.C. Lloyd)، و.أ. ل. مبوغنجي (A.L. Mabogunje)، و ب. أوي (B. Awe)، وبعنوان: The City of Ibadan، كمبردج (Cambridge)، عام 1967م، ص 249، هامش رقم 2.

34)- ينظر: أ.ب. فافنوا (A.B.Fafunwa)، History of Education in Nigeria، طبعة لندن، عام 1974م، ص 54، نقلا عن: ح. القاضي (H. Alkali)، A Note on Arabic Teaching In Northern Nigeria، في مجلة Kano Studies، العدد الثالث،شهر يونيو من عام 1967، ص 11.

35)- ينظر: أ.د.خ. بيفار (A. D. V. Biver) وم. هسكيت (M. Hiskett)، الأدب العربي في نيجيريا حتّى عام 1804م: رواية مؤقتة، مرجع سابق، العدد الخامس والعشرون، عام 1962م ص: 116، وقد نبّهت هذه الدراسة إلى الاختلاف في إيراد هذا الاسم، وذلك حين أشارت إلى أنّ السلطان محمد بلُّوْ قد أثبت العنوان نفسه في كتاب أزهار الربا في أخبار يوربا بصورة تدلّ وعلى العمل ذاته.

36)- ينظر: ح.ف .س. سميت (H. F. C. Smith)، “Arabic Manuscript Materials Bearing on the History of Western Sudan a Seventeeth- Century Writer of Katsina”، جمعية التاريخ النّيجيرية، ملحق نشرة الأخبار، الملجد الأول، ص3. 1961م. ينظر ح. كلابرتون (H. Clappernton )، Travels and Discoveries in North and Central Africa، لندن، 1826م، الذيل 12، قسم 4.

37)- هذا، وقد ذكر كاتب برتغالي اسمه دؤات بقيرو بريرا (Duate and Pacheco Pereira) أن كلا من مدينتي لاجوس (Lagos) وإجيبو أودي (Ijebu Ode) في حكايته فيما بين عامي 1505م و 1508م. ينظر: دؤات بقيرو بريرا (Daurte Pacheco Pereira)، (Esmeraldo de arbis)، ترجمة وتحرير ج.ح.ت. كِنْبُو (G.H.T. Kimble)، لندن،1937، ص124. وينظر: دي برّوس (De Barros)، The Voyages of Cadamosto and other Documents، لندن، عام 1937م، ص126-127. حيث ورد أنّ ملك مدينة بنين (Benin) وصف ملكا لزوّاره الأوروبيين في سنة 1486. ومن المحتمل جدًّا أن يكون ذلك الملك الموصوف هو زعيم مدينة إيفي (Oni of Ife) الذي هو الرئيس الروحي لجميع اليوربيّين.

38)- ينظر: أ.د.ح. بيفار (A.D.H. Biver) وم. هسكيت (M. Hisket)،“The Arabic Literature”، هامش ص116.

39)- كانت جمهورية ملاوي الحاضرة تعرف بديار انياسا (Nyasaland) قبل استقلالها. وكان هذا الاسم خاصًّا ببحيرة انيسا (Lake Nyasa) التي أصبحت تعرف فيما بعد ببحيرة مَلاَوِي (Lake Malawi) بدءًا من عام 1965م. لتفاصيل أوفى ينظر: الموسوعة البريطانية (Encyclopaedia Britannica)، مادة ملاوي (Malawi).

40)- إذا اعتددنا برواية حكاها السلطان بلُّوْ زعيم مدينة صُكُتُوْ (Sokoto) ونقلها كلابرتون (Clapperton) عام 1826م في كتاب “رحلات” (Travels)، فإن سكان مدينة يَوْرِي (Yaory or Yaori) لا يعتبرون من اليوربيين الذين تشملهم دراستنا هذه، بل يعدّون مجموعة من اليوربيين قدموا في إحدى الهجرات الأولى من الشرق، واستقروا في مقرهم الحالي حينما تقدم غيرهم في رحلتهم تجاه الجنوب. ومن المثير للعجب أن مملكات غرب إفيريقية مهمة أخرى في العهد الذي قبل الاستقلال يعزوون أصلهم إلى الشرق أيضا. فجماعة صُوْننكي (Soninke) في غانا (Ghana) يثبوتون علاقتهم الجينية بالرجل المسمّى دِنغا (Dinga) الذي يرى أنه مهاجر إلى غرب أفيريقيا من الشرق. للتحقيق في هذا ينظر: ليفتزيون (Levtzion)، Ancient Ghana and Mali، مرجع سابق، ص16-18. وكذلك يعدّ سلالة كَيْتا (Keita) التي حكمت مالي في القرن الوسطى من ذرية بلال الحبشي الذي كان مؤذن الرسول r. للاستزادة في هذا ينظر:ت نئاني، (T. Niane)، Sundiata: An Epic of OldMali، ترجمة س.د. بكيت (C.D. Pickett)، لندن، 1965م، ص2. وكذلك كانت السلالة الحاكمة الأولى تعزو أصلها إلى الشرق. ينظر: ب.ج. ريان (P.J. Ryan)، (Imale: Yoruba Participation in the Muslim Tradition)، طبعة أنّْ أربور (AnArbor)، 1978م، ص 1. وكذلك تربط مديمنة دَؤرَا (Daura) الأزلية أصل أمرائها الجيني بقدوم أمير من بغداد اسمه بَيَاجِدَا (Bayajida)، {وهل هذا تحريف لأبي يزيد؟}. ويقال أنّ هذا الأمير قد نفي من بلده. بنظر: ريان (Ryan)، إِمَالَيْ: مشاركة اليوربيين في الثقافة الإسلامية، مرجع سابق، ص11.

41)- ر.د. أبو بكر، (2004م) The Interplay of Arabic and Yoruba Cultures in the South-Western Nigeria الدار العلميّة، مدينة إيوو  في نيجيريا، مقدّمة الكتاب، ص 21-22 (اعتمدت على مواطن عديدة من هذا الكتاب القيّم اعتمادا يجعل هذا العمل العلميّ مدينا للمؤلّف لما أفاد به من معلومات وأفاض فيه من بيانات وتحليلات حفظه الله تعالى وجزاه خيرا).

42)- محمّد بن ناصر العبودي، (1415ه-1995م)، قصّة سفر في نيجيريا، مطابع الفرزدق التجاريّة، الرياض، الطبعة الأولى، 1/20.

أثر الإلوري في تلاميذه: البروفيسور عبد الرّزّاق ديريمي أبو بكر أنموذجا

كيفما يكون المربّي يكون المربّى: أثر الإلوري في البروفيسور عبد الرزّاق دَيْرَيْمِي أبو بكر

بقلم

عبد الحفيظ أدينييي أحمد أديدميج

كلية الإنسانيات، جامعة الحكمة، إلورن- نيجيريا

abdulhafeezadedimeji@gmail.com& abdulhafeezmeji@yahoo.com

التمهيد:

       كانت حياة الشيخ آدم عبد الله الإلوريّ (1917م-1992م) حافلة بالدعوة والتربية والغيرة على العربية والتأليف والاتجاه السليم في هذه المجالات الأربع، وكانت وفاته ثلمة في بناء الثقافة وإرساء الفضائل وصناعة الأجيال من الصعب أن تسدّ. ولقد كان هذا العالم الجليل قمّة شامخة بين رواد التثقيف والإصلاح والتعليم في غرب أفريقيا في القرن العشرين المنصرم. فما النهضة العربية والوعي الدينيّ والصحوة الثقافية التي يعايشه كثير من بلاد اليوربا بصفة خاصة وولايات نيجيريا وما يجاورها من الدول من الجهة الغربية بصفة عامة إلاّ ثمرة من ثمار نضال هذا البطل السّميدع وكفاحه. وكثير من العلماء والباحثين قد كتبوا عن حياته وأعماله وعبقريته فيما سبق وكثير سيكتبون، والإلوري الصانع للأجيال والمربيّ العظيم يستحقّ كلّ ذلك! فشأنه في ذلك شأن العظماء من الناس الذين يقدّر الله النفع في حياتهم، وقد يزيد النفع بعد مماتهم أضعافا مضاعفة عمّا كان في حياتهم.

أمّا أنا في هذه الصفحات المعدودات سأقتصر على جانب واحد من جوانب عظمته التي أهّلته للخلود، وهو جانب تأثير المنقطع النظير في طلاّبه الذين تحت ظلّ رعايته ترعرعوا، ومن بحر علمه اغترفوا، ومن معين أدبه الصافي ارتووا. وهؤلاء الذين تربّوا في المدرسة الإلوريّة وساروا -ولا يزال يسيرون- في مناكب الأرض حملة لرسالته التربويّة وجهوده العلميّة وموهبته الإبداعية كثيرون، غير أنّي عزمت أن اتخذ أحد أقربهم إليّ مودّة وأكثرهم عليّ أيادي أنموذجا لذلك. ومن هنا اخترت “كيفما يكون المربّي يكون المربّى: أثر الإلوري في البروفيسور ر.د. أبوبكر” عنوانا لهذا البحث، والذي أسعى أن يكون إسهاما متواضعا ضمن فعاليّات المؤتمر الدولي حول حياة الشيخ آدم عبد الله الإلوري الذي ينظّمه كلية الآداب من جامعة إلورن في مدينة إلورن- نيجيريا.

هذا، وجدير بالذكر أنّ البروفيسور عبد الرزاق ديريمي أبوبكر من خير من يمثّل نجاح الإلوري في تربيته، وغيرته على العربية، وشغفه بالنشر والتأليف، وعنايته بالتاريخ الإسلامي والعربيّ في نيجيريا على وجه العموم وفي بلاد اليوربا على وجه الخصوص، وصموده أمام العقبات، وثباته في الحق، ونجاحه في إدارة شؤون الناس والمؤسّسات. وسيتبيّن لنا من خلال ترجمتنا له قبل حديثنا عن تأثّره بالإلوري في مجالات شتى. وقد قسّمت البحث إلى تمهيد ومبحثين وخاتمة.

المبحث الأول: عن الشيخ الإلوري والبروفيسور أبوبكر

أولا: الشيخ الإلوري

قلت فيما سلف أن هذا الهدف من هذا البحث ليس للترجمة للإلوري أو التعريف به، فهو عن كل منهما لغني. لكنني أودّ أن أثبت بهذه المناسبة شهادة من إذا شهد صدق؛ وذلك لشخصيته العلمية الفذة من جانب، ولأنه قاصٍ عن الإلوري وفي غنى عن إطرائه من جانب آخر، ألا وهو الرحالة الكبير فضيلة الشيخ محمد بن ناصر العبودي الذي كان أمينا مساعدا لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة سابقا، وذلك حيث يقول عن أسلوبه ومركزه الشهير:

“مركز التعليم العربي الإسلامي الذي أنشأه الحاج آدم عبد الله الألوري، وهو عالم وأديب وإداري حازم، ومؤلف لعدة كتب باللغة العربية، بأسلوب أدبي راق”.(2)

ويقول حفظه الله تعالى عن فصاحته: “واليوم زاد تعجبي من هؤلاء اليورباويين. عند ما سمعت الشيخ آدم عبد الله، ومن قبله بعض مساعديه، وأساتذة هذا المعهد وهم يتكلمون كلاما لا لكنة فيه ولا غرابة في نطق ألفاظه.

“مما جعلني أتساءل كما كنت اتساءل قبل ذلك في المدينة المنورة، عما إذا كان هذا يدل على صلة نسب لهؤلاء اليورباويين بالعرب. كما تقول بعض الأساطير، فيكون نطقهم بالعربية سليمة الحروف بسبب تلك الصلة، ويكون السبب لذلك هو قرابة في تشريخ الفم واللسان بالعرب؟ ثم أقول: الله أعلم”.(3)

ثانيا: البروفيسور أبوبكر

يعدّ البرو فيسورعبد الرزاق ديريمي أبوبكر من مشاهير أساتذة الأدب العربيّ والدراسات العربية على الصعيدين المحليّ والدّوليّ.  وقد وُلد  سعادته في مدينة إيوو إحدى  البلاد  العتقة في ولاية  أوشن  من  جمهوريّة نيجيريا الفيدرالية  في اليوم العشرين من شهريناير عام 1948م.

بدأ حياته العليّة في مدرسة جماعة أنصار الدين الابتدائية  الموجودة في مدينة إيوو عام 1955، ونال منها الشهادة الابتدائية  في عام 1960م  بتقدير ممتاز (الدرجة الأولى)، وواصل دراسته في مركز التعليم العربيّ في أغيغي، ولاية لاغوس، ومن هذا المركز الشهير حصل على الشهادة المتوسّطة في الدراسة العربية بتقدير ممتاز في عام 1967م. وقد احتكّ بمدير المركز ومؤسسه العالم الربّاني والمؤلف المتفنن  الشيخ آدم عبد الله الألوري (رحمه الله) أثناء دراسته في المركز واستفاد منه كثيرا. وفي عام 1969م قُبل في برنامج التأهيل العربيّ والإسلامي التابع لجامعة إبادن في نيجيريا، وأنهى دراسته في هذا البرنامج في عام1970م حاصلا على تقدير ممتاز أيضا.

وإرواءً  لتعطّشه البالغ لنيل العلم  وبلوغ  المعالي-على الرغم من  الصّعوبات التي تعرّضت له في بداية حياته-التحق أستاذنا الجليل  بأولى الجامعات النيجيريّة جامعة إبادن في عام 1973، ومنها حصل على شهادة اللّيسانس  في اللغة  العربية وآدابها في عام 1976م بتقدير الدرجة الأولى النأدر البلوغ.

بعد إنهاء مشاركته في برنامج الخدمة الوطنيّة الإجباريّة للحاصلين على الشهادات العلمية العليا من النيجيريّين عام 1977م رحل هذا المؤلّف القدير إلى لُنْدُنْ في  المملكة المتحدة (بريطانيا) للاستفادة من منحة الكومنولث (رابطة الشعوب المتحرّرة من بريطانيا) التى فاز بـها، ومن جامعة لندن حصل على الدكتوراه في الأدب  العربيّ في وقت  أقلّ من المحدّد.  ولولا أنّ لوائح الجامعة المعتمدة لا تجيز منح ألقاب الدكتوراه بدرجات  محدّدة لحصل  البروفيسور أبوبكر على  درجة الامتياز المعتادة في شأنه، وذلك  لما شُهِد لرسالته من جودةٍ ودقّةٍ وشموليّة.

هذا،  وقد بان على شيخنا المؤلّف أمارات النبوغ وعلامات  المستقبل النّيّر منذ نعومة  أظفاره. ولا يغيب عن كلّ من  تعامل  معه في  مسيرته العلميّة المثمرة خاصية النبوغ  ومزيّة حبّ التّفوّق اللّتين  وهبه الله إيّاهما.  واعترافا  بهذه الحقيقة عُيّن أستاذا مساعدًا في  قسم  الدراسات  الأفريقيّة  من  معهد الدراسات الأفريقيّة والاستشراقيّة بجامعة لندن  في عام 1979م حينما لم  يزل طالبًا في مرحلة الدّكتوراه.

ولّما رجع  هذا العالم الأديب إلى أرض الوطن (نيجيريا) في عام. 1980م  عيّن محاضرًا بالرتبة الثانية في جامعة إلورن. وقد أهَّله شغفه البالغ بالبحث  والنشر للتّرقيات  المنقطعة النّظير في جامعة إلورن. وذلك حيث رقّي إلى درجة المحاضر بالرتبة الأولى في عام 1981م، وأصبح محاضرا كبيرا في عام 1984م، فأستاذا مشاركاً  في عام 1986م، فأستاذا في اليوم  الأوّل من شهر أكتوبر، عام 1989م.  ولا يغيب عمّن دُفِع إلى مضايق  البحث  ومتاعب النشر ما في سبلوغ  الذروة (درجة الأستاذيّة)  من دليل على النبوغ والبروز  والجدّ والمثابرة.

يحبّ البرو فيسور أبوبكر العلم والتعليم والنشر حبّا جمَّا،  وبلغ  منه  الشغف بالعلم حدَّا ينفق معظم ما يملكه من المال على اقتناء الكتب واكتساب المعرفة. وكانت بداية حياته العملية في مدرسة المسلمين  الثانوية  في إبادن عام 1970م  حيث عمل  مدرّسا ومشرفًا للسكن . وبعد ذلك وظّف  أستاذًا غير متفرّغ في جامعة إبادن  جامعته التي تخرّج منها. وكذلك عمل أستاذا مساعدًا غير متفرّغ  في قسم الدراسات الأفريقية  من  معهد الدراسات الأفريقية والاستشراقيّة في جامعة لندن بين عامي 1979م و1980م.  وقد تتلمذ بين  يديه-منذ انضمامه إلى جامعة إلورن– محاضرا- مئات الطلاب والطالبات في المرحلة الجامعيّة ومرحلتي  الدراسات العليا.  وقد قام  بالإشراف على رسائل الدكتوراه  لطلاب عديدين يشتغلون وظائف التدريس وعلى رتبة المحاضر الكبير-ومهمّات الإدارة في عدّة مجالات الحياة.  وعلاوة  على كلّ هذا،  فقد خدم  العلم في عمله  مفتّشا خارجيَّا لعدة جامعات  في نيجيريا وجمهوريّة غاناهـ منذ عام 1988م  حتّى يومنا هذا. وقد كان  مسؤولا  لامتحانات المرحلة العالمية في مدينة والس بالمملكة المتّحدة منذ عام 1978م إلى يومنا هذا.

ويتبيّن من مجموعة الشهادات التقديرية والزمالات العلميّة والجوائز الدولية التي منح البروفيسور أبوبكر أنّه عالم فاضل وباحث قدير وعملاق  أكاديميّ. ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

1)             المنحة الدراسية للتعلّم في مرحلة الشهادة  العامة في اللغة العربية  والدراسات الإسلامية (من عام 1969م-1970م).

2)             جائزة رابطة  اللغة  العربية لأحسن طالب في امتحانات التخرّج  المعقودة  لمرحلة  الثانوية العامة في اللغة العربية والدراسات الإسلامية بجامعة إبادن، وذلك في عام 1970م.

3)             منحة جامعة  إبادن لطلاب المرحلة الجامعيّة المتفوّقين من عام 1974م-1976م.

4)             جائزة قسم اللغة العربية والدراسات  الإسلامية من جامعة إبادن لأحسن طالب فيه عام 1974م.

5)             جائزة  ابن سعود لأحسن طالب في التاريخ الإسلاميّ، وذلك في امتحانات  الحصول على الشهادة الجامعة المعقودة  في عام 1976م.

6)             منحة  الكومنولث (رابطة الشعوب البربطانية /الشعوب المتحرّرة من بربطانيا) لطلاب الدراسات العليا (1977م-1980م) .

7)              الزمالة في بزنامج ألمانيا  للتبادل الاكاديمي والتي بواسطتها زارجامعة  بيريث بألمانيا خلال الأشهر التي بدأت بمايو وانتهت بأغسطس من عام 1987م.

8)              الزمالة في برنامج  ألمانيا للتبادل  الأكاديمي والتي بواسطتها زار جامعة رور في مدينة بكوم بألمانيا خلال الأشهر التي بدأت بمايو وانتهت بأغسطس من  عام 1996م

9)             المشاركة في  مؤتمرات علميّة دوليّة  في كلّ من تركيا، والمملكة  العربية السعودية،  والمملكة المتحدة،  والولايات الأمريكية  التّعدة، وإيطاليا، وألمانيا، ومصر، وزمبابوي، والكاميرون، ونيجيريا منذ عام 1975م إلى يومنا هذا.

10)       التّشرّف برئاسة الجلسة الافتتاحيّة  في  مؤتمر الجمعيّة  الدوليّة لتاريخ الأديان المنعقد في جامعة هراري بجمهورية زمببوي عام 1996م.

11)      مذكور في كتاب الشخصيات النيجيرية البارزة الذى أصدَرَه مجلة “نيوسواتث” الذائعة الصيت عام 1990م.

12)       مذكور في إصدار عام 2000م المركز السّيريّ الدّوليّ بمدينة كمبردج  في عداد الشخصيات  البارزين  في  القرن الحادي والعشرين.

13)       – مذكون في إصدار المعهد الأمريكيّ السّيريّ في دليله الدّوليّ الخاصّ بالمتميّزين  في الرئاسة،  وذلك في طبعته الثامنة الصادرة  عام 2000م.

14)       مذكور في كتاب الشخصيات  النيجيرية البارزة الذي أصدرة مجلة  “نيوسواتث” الذائعة الصيت عام 2000م.

15)       ترأس على إحدى جلسات البرامج العلمية التي نطّمت للشرطة  النيجيرية في مقرّها الرّئيس بأبوجا عام 2001م.

16)       يشارك في تقييم البرامج العلمية للجامعات  النيجيرية الذي يقوم به المفوضيّة  الوطنيّة لشؤون الجامعات النيجيرية عام 2005م.

17)      منح الزمالة في الدراسة العربية  في نيجيريا عام 2005م.

18)      منح الزمالة في أكاديميّة الأديان في شهر أبريل من عام 2007م.

19)      ترأس على الجلسة الافتتاحيّة للمؤتمر الدّولي في الإعلام الجديد الدّولي في  والدّين في أفريقيا عام 2007م.

المبحث الثاني: أثر الإلوري في البروفيسور أبوبكر

أولا: محبّته للإلوري

وبعد هذه الجولة السريعة في حياة هذا العملاق المتأثّر بالإلوري يجدر بنا أن نتطرّق إلى مدى محبته وإجلاله لشيخه الإلوري، فقد أثبتت الوقائع وشهد الشهداء بمحبّة البروفيسور أبوبكر الجمّة للإلوريّ. ومن أقوى الأدلة في ذلك شهادة شاهد من آل الشيخ نفسه على مدى تعظيم البروفيسور للإلوري. فقد شهد مدير المركز الشيخ محمّد حبيب الله بن آدم عبد الله الإلوري بهذه المكانة المرموقة التي يحلّها شيخنا البروفيسور عبد الرزاق أبوبكر شيخه الإلوري في قلبه، وذلك حينما قال على رأس الملأ -وعلى مرأى ومسمع منّي- أنّ جميع الطلاب الذين يتلمذون على البروفيسور جرّبوه وعرفوا أنّهم بمجرّد التّوسّل بالإلوري عنده يتيسّر لهم كلّ صعب وينالون منه الرضا والموافقة على بغيتهم المنشودة لديه! نعم، سمعت المدير الحالي لمركز التعليم العربي الإسلاميّ ونجل الشيخ الإلوري المشهور الحاج محمد حبيب الله يقول ذلك يوم قلّد الاتحاد الوطني للطلاب النيجيريين (National Association of Nigerian Students) البروفيسور وسام أحسن مدير جامعة في نيجيريا لعام 2008م، وذلك في يوم 23 من ديسمبر عام 2008م في رحاب جامعة الحكمة بمدينة إلورن، نيجيريا.

أضف إلى ما سبق حكاه لي أحد الموظّفين في جامعة الحكمة أنّه تهاون في أداء مهمّته يوما ما خلال أيّام إدارة البروفيسور للجامعة، فأمر بتجميد مرتّبه الشهري وعدم تسليمه إليه. قال لي الموظّف أنّه فكّر مليّا في كيفية الخروج من هذا المأزق والنجاة من الحرج الذي أوقعه فيه تفريطه فهداه الله إلى فكرة الذهاب إلى البروفيسور وقال له ما معناه: أسألك بالله ثم بقدر شيخك الإلوري لديك أن تعفو عنّي. فضحك البروفيسور المدير قائلا: لقد هديت إلى التّوسّل بخالقنا ثمّ بمن إذا سئلت به أعطيت! فأمر مأمور صرف الجامعة بصرف مكافئة الموظّف له.

وتلك الشهادة وهذه الحكاية وإن كانتا تدلاّن على المحبّة والإجلال من جانب، فإنهما تدلاّن على التجانس والمشاكلة بين الشيخ والتلميذ وتأثّر ثانيهما بأوّلهما من جانب آخر، وفي هذه الحقيقة يقول الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى: “وإنّك لا تجد اثنين يتحابان إلاّ وبينهما مشاكلة. واتفاق الصفات الطبيعية لا بدّ في هذا وإن قلّ، وكلما كثرت الأشباه زادت المجانسة وتأكّدت المودّة فانظر هذا تراه عيانا، وقول رسول الله (ص) يؤكده: “الأرواح جنود مجنّدة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف”(4) وقول مرويّ عن أحد الصالحين: “أرواح المؤمنين تتعارف”. ولهذا اغتمّ سقراط حين وصف له رجل من أهل النقصان يحبّه. فقيل له ذلك فقال: ما أحبّني إلا وافقته في بعض أخلاقه”.(5)

فليس يخفى كيف أكّد الحديث السابق حقيقة واقعيّة نملسها في حياتنا اليوميّة، ويدلّ عليها المحبة التي يكنّه البروفيسور للعالم الراحل، فقد علّمنا النّبيّ (ص) في هذه العبارات البليغة الرائعة(6) أن الميل الذي يكون بين شخصين أو أكثر ناتج عن “التشاكل في الخير والشّرّ والصلاح والفساد، وأنّ الخير من النّاس يحنّ إلى مثله، والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره، فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر، فإذا اتفقت تعارفت، وإذا اختلفت تناكرت”.(7)

ثانيا: أثر الإلوري في أسلوبه

            الأسلوب عنوان صاحبه، وخلاصة فكره ومنهجه، وهو صورته التي تنطبع في الأذهان. فالكتابة -إذا- مرآة صافية تظهر ما خفي من نزعات الكاتب، وتعكس شخصيته، فهو “الضرب من النظم والطريقة فيه”.(8)

والكتاب أنواع؛ فمنهم من يميل إلى الاستطراد، يلفّ في أسلوبه ويدور، حتّى بحسبه القارئ قد ذهب بعيد عن فكرته، ثمّ لا يلبث أن يعود إليها، فهذا أديب غزير، يتصف بالملل، وفي حياته شيء من العشوائية وهو مفتقر إلى التنظيم.

ومنهم من يميل إلى الألفاظ الشفافة المشبعة بالرنين العذب، هذا من زمرة الشعراء، أو يمتّ إليهم بسبب أو علاقة. وحريّ بمثل هذا أن يكون لطيفا لبقا، حسن الذوق.

ومنهم من يهجم على فكرته هجوم الأسد، وينقض على معانيه انقضاض الصقر، لا يحاور ولا يناور، ولا يقدّم ولا يؤخّر، فهذا رجل صريح، قويّ الشخصية، كثير المسؤوليّات، يغلب على حياته التنظيم.

ومنهم من ينحت الألفاظ نحتا، ويتحرّى الغريب، ويولّع بالأساليب البديعة، فهذا رجل صبور طموح.

ومنهم من يهوي الغموض والإبهام، كمن يعكر المياه بقدميه، ليوهم الناس أنّها بعيد الغور، فهذا يعيش في قلق وكآبة، ويرى أنّ الحياة من حوله مغمورة بالغموض، فغدا ذلك ظلاّ في حياته لا ينكر.(9)

تلك بعض ألوان الأسلوب وأصناف الكتّاب، وإن أردنا أن نصنّف الإلوري إلى طائفة من الطوائف السالفة الذكر وجدناه يميل إلى النوع الثاني الجادّ الذي يهجم على الفكرة هجوما، وربّما حمله حسّه المرهف على تصقيل الكلمات وانتقائها انتقاء متميزا يشفّ من تحته شخصيته الشاعرية المبدعة -وقد كان رحمه الله تعالى شاعرا موهوبا وخطيبا مفوّها يسحر شعره الألباب وتغلغل خطبه في أعماق القلوب، كما يميل كثيرا إلى الاقتباس الصريح أو غير الصريح من آي الذكر الحكيم ومقتطفات من الشعر الفصيح الممتع. يقول عن أهميّة التاريخ ودقة مسلكه في مقدّمة إحدى مصنّفاته الشهيرة:

“كان للتاريخ بين العلوم العقليّة مكانة لا تجهل، ومزيّة لا تنكر، وله أثره القوي في دفع عجلة التقدم إلى الأمام؛ لأن دراسة التاريخ لا تكون تسلية بذكر الوقائع والأخبار فقط، ولكنّها تكون تذكرة وتربيّة بأحوال الأمم الماضية، وبيئاتهم المختلفة في الأعصر السالفة، لتحسين الشؤون في الحياة الحاضرة على حدّ قول الشاعر:

ليس بـإنسان ولا عاقل ** من لا يعي التاريخ في صدره

ومن وعى أخبار من قبله ** أضـاف أعـما  إلى عمره

ومهما يكن الأمر من شي، فإنّ تاريخ كلّ أمّة في المبدأ لا يخلو أكثره من الأساطير التي يتشدّق بها البسطاء من عصرها السابق للتاريخ، فيتعدّاه إلى عصرها التاريخي، والعصر التاريخي بالذات، قد يسجّل الأوهام والأكاذيب التي تنشأ من الجهل أو الغفلة، أو يحمل الافتراضات والتخمينات التي تنشأ من التعصب أو الغيرة. ولا يكاد ينجو من هذه وتلك إلا الموفّقون المنصفون، وقليل ما هم”.(10)

ومثل هذه النصاعة في الأسلوب والجزالة في اللفظ والهجوم على الفكرة وتضمين النثر الشّعر والجرأة في التعبير عن الرأي، كلّ هذه السمات بارزة أيضا في عبارات البروفيسور أبوبكر حيث يقول منتقدا للحكومة النيجيريا وراثيا حال اللغة العربية وما آل إليه أهلها:

“أما عند الإدانة العالميّة للحكومة النيجيريّة العسكريّة الدكتاتوريّة تحت قيادة الجنرال ثاني أباشا الراحل وعلى رأس تلك الإدانة الولايات الأمريكيّة المتحدة وبريطانيا، وطلبت الحكومة النيجيريّة آنذاك المجأ من الحكومة الفرنسيّة وحصلت عليه، لكنّ ثمن ذلك هو تغيير قيمة اللغة الفرنسية إلى المستوى الرسمي وظلّت به اللغة الرسمية الثانية بجانب اللغة الإنجليزيّة الأمر الذي جعل دراستها إجباريّة على كلّ طالب في المرحلة الثانويّة، فأصبحت قضية اللغة العربية مشابهة بقضية امرأة مسمّاة بالمروءة وجه التورية في البيتين:

مررت على المروءة  وهي تبكي ** فقلت لـها لم تبكي الفتاة

وقالت كيـف لا أبكي وأهلي ** جميعًا دون أهل الناس ماتوا

فبذلك الأساس في اللغة العربية يلتحق الطالب بالكليّة لتدريب المعلمين والمعلمات وبالتالي الجامعات، وبتلك الخلفيّة الضعيفة يرجى من الطالب أحيانا أن يبدأ دراساته العربية مباشرة في المرحلة الجامعيّة”.(11)

أعود وأقول: إن لكل كاتب أو أديب بصمته الخاصة التي لا يشاركه فيها غيره إلا نادرًا، فإن كنت خبيرًا بالأساليب والمناهج قلت – بغير تردد – هذا فلان! والذي بدا لي من خلال البحث وبعد المقارنة أنك إذا رأيت كلامًا جزلا نقيّا كالماء، يعدو بين أسطره رجل يحمل مشعلا بيده، تقوده رؤية إسلامية واضحة، ومعرفة بالتاريخ واسعة، وخبرة بالمجتمع راسخة، وغيرة على الثقافة العربية فريدة، وقرأت أسلوبًا تترقرق معانيه على سطح ألفاظه، وتطعم حلاوته في فيك، فتنصت إلى انصبابه كالماء العذب في أحشائك في يوم قائظ، إذا رأيت كلّ هذا أو قرأته فاعلم- بلا شكّ – أنّك أمام الشيخ الإلوري أو تلميذه الأثير البروفيسور أبوبكر.

ثالثا: أثر الإلوري في فكره وإنتاجاته العلميّة

يخالف الإلوري كثيرًا من المستشرقين المغرضين الذين يذهبون إلى أنّ الإسلام بحدّ السيف انتشر وبالقوة اعتنقه أتباعه، ويعلن في أكثر من موضع أنّ التجار الرحّال هم الذين أناروا البلاد وأرشدوا العباد إلى الإسلام يقول:

“هؤلاء التجار في الدنيا القديمة كانوا رسل الحضارة الإنسانية أينما حلوا وارتحلوا في الأقطار والبلدان وكانوا يحملون من بلد إلى بلد ما يزيد على حاجات أهلها من الأثاث والملابس والأدوات. ومن ذلك ما يقال أن الفينقيّين والقرطاجنيين هم الذين حملوا صناعة الزجاج الملون والحديد والنحاس والأواني الفخاريّة وزراعة القطن والنسيج والحياكة إلى غرب أفريقيا. وإليهم يرجع آثار ما اكتشف أخيرًا في مدينتي إليفي وبنين من صناعات الفنّ التصويري التي ورثها منهم البرابرة الأولون.

“أولئك الذين مهدوا الطريق للفتح الإسلامي منذ القرن الأول الهجري، حتى تمكن العرب والبربر وسائر الملثمين من ربط غرب أفريقيا بشمالها، وتمكنوا من تأسيس جالياتهم في عواصم غانا ومالي وتمبكتو وأكدز وكانو وبرنو وكانم، وهي البلاد التي بها جاليّات عربية تقيم أسواقًا شبه دوليّة تحضرها القوافل بمختلف أنواع السلع في تلك القرون السالفة”(12).

ونرى البروفسور أبوبكر يحذو حذو شيخه الإلوري في إثبات أسبقية الثقافة العربية الإسلامية للثقافة الغربية إلى الدّيار الأفريقية ودور التّجار المهمّ في هذه المهمّة الدينية في كتابه القيم Interplay of Arabic and Yoruba Cultures in South-Western Nigeria.(13)

ومن حيث الاتجاه الفكري وعزارة الإنتاج العلمي فقد تأثر شيخنا أبوبكر بالإلوري كثيرًا، وذلك لأن الإلوري وإن كان عالما عالميّا فلم ينس قبيلته وأمته اليوربيّة والنيجيرية في مؤلفاته. فقد أهتمّ بمحيطيه السالفين أعظم ما يهتمّ به العالم، ونالا حظّا كبيرًا من إنتاجاته العميّة، ومن كتب الإلوريّ التي تتناول الأمّة اليوربيّة أو الدّولة النيجيرية ما يلي:

1-   موجز تاريخ نيجيريا.

2-   نظام التعليم العربيّ في نيجيريا.

3-   الإسلام في نيجيري والشيخ عثمان بن فوديو الفلاني.

4-   الإسلام والتقاليد الجاهلية في بلاد اليوربا.

5-   نسيم الصبا في تاريخ علماء بلاد اليوربا.

6-   أصل قبائل اليوربا.

7-   الإسلام اليوم وغدا في نيجيريا.

8-   مشاكل التعليم العربيّ في نيجيريا.

وعلى غرار الإلوري نرى البروفيسور أبوبكر يقبل على الدراسة اللغويّة من خلال الصعيدين اليوربية والنيجيرية كثيرا. وممّا ألّف ونشر من البحوث والكتب في المجالين ما يلي:

1-   قبائل اليوربا من خلال آثار الدارسين

2-   الأدب الإسلامي في نيجيريا: ما ضيه وحاضره

3-   اللغة العربية في نيجيريا ماضيه وحاضره

4-      * The Learning of Arabic by Yoruba Speakers

5-      * Typological Classifications of Arabic and Yoruba

6-      The position of the Academic and non-Academic Study of Islam in sub-Saharan Africa: Nigeria as a case study

7-      * Linguistic and non-Linguistic Aspects of Quran translating to Yoruba

8-      The interplay of Arabic and Yoruba Cultures in South-Western Nigeria

والكتاب الأخير من أحسن ما ألّف في تأثّر اليوربيين بالثقافة العربية ومدى شغفهم بالأدب العربي واستيعابهم لهما، واحتذائهم حذوهما، والتفاعل الإيجابي بين الثقافة العربية وأدبها ولغتها من جانب، والثقافة اليوربية وأدبها ولغتها من جانب آخر.(14)

وقد أبنّا تأثر المؤلف الواضح بالإلوري في هذا الكنز النفيس في بعض دراستنا له، وذلك حيث قلنا:

“ولم يظفر مؤلّف بمثل ما حظي به العلاّمه الشيخ آدم عبدالله الإلوريّ شيخ مؤلّف الكتاب والذي كان يلقّب بشيخ علماء بلاد اليوربا في عصره. وذلك حيث رجع البروفيسور أبوبكر إلى معظم مؤلّفات هذا العالم النحرير إن لم يكن جميعها، فبالاطلاع على ببليوغرافيا الكتاب أدرك الباحث أنّ المؤلّف قد رجع إلى أربعة وسبعين كتابًا انفرد الإلوريّ بتأليفه وحده لا شريك له! افقد بلغت عنايته بشيخه الجليل أن عقد له مبحثًًا خاصًّا درس فيه سماته الأسلوبيّة العامة، ولم يفعل ذلك لأحد سواه-، وهو محقّ لذلك!

“ومن كتب الشيخ آدم الإلوري الذي استفاد منها ودرسها المؤلّف (أصل قبائل اليوبا) الذي عقد له ثلاث مباحث كاملة، وتكلّم فيها عن المنهج التاريخي الذي سلكه فيه، ثمّ أفاض في الجوانب التاريخيّة الجوهرية المستفادة منه، وتناول الكتاب -في المبحث الأخير من المباحث الثلاثة- بالتحليل والنقد. وتتجلّى شخصية المؤلّف العلميّة المتميزة في أنّه لم يمنعه إعجابه بشيخه الإلوري وإكباره له من أن يرتاب في بعض آرائه، أو يردّها متى لزم ذلك صنيعه مع العلماء الاَخرين”.(15)

الخاتمة

قد تناولنا أثر الشيخ آدم عبد الله الإلوري في تلامذته ومحبّيه وأتباعه، واتّخذنا البروفيسور عبد الرزاق ديريمي أبوبكر أنموذجا في ذلك، وليس هذا الصنيع وليد حبّنا وتقديرنا لهتاتين الشخصيتن البارزتين فحسب – كما أثبتها في مستهل هذه الدراسة، بل لأنّ الألوري كان لوالدي(16) شيخًا وصديقًا – رحمهما الله تعالى، ولأن البروفيسور أبوبكر من ألمع تلامذته علمًا وأوسعهم ثقافة، بل هو ثاني اثنين من تلامذته اللذين وفّقا إلى تولي منصب مدير الجامعة في نيجيريا.(17) وهو-كذلك-المسلم اليوربي الأوّل الذي حصل على الأستاذية في اللغة العربية.

فوداعّا للإلوري العالم الجليل الراحل، وخلودًا لتراثه العلمي والثقافي، وتوفيقا وسدادًا في القول والعمل لجميع أبنائه وتلامذته ومحبيه والمستفيدين من علمه أجمعين. ونذكر الإلوري ونودعه ونثني عليه بما قاله أحد تلاميذه فريد الشعر في نيجيريا الدكتور عيسى ألابي أبوبكر قائلا:

ذكرناك شيخ  العارفين ومن ينسى ** فـهيما  عظيما  حيّر الجن  والإنسا؟

بـذكراك  تـزداد القلـوب محبة ** وفي كل (أسبوع)  نطيب بـها نفسا

مـدير  يدير الناس  بالعلم والنهى ** ويلقون طـرا فـي مـجالسه  أنسا

وقد عشت في  الدنيا كريما مكرما ** وأبعدت عن  أرجائك  الريب والرجسا

وكلـت عباد الله  عـلما مباركا ** وما وجودوا في كيلك النقص والبخسا

ومن ظـن  في التحصيل أنفق ماله ** فهل  مالـه  ساوى لـما ناله فلسا؟

أيـا آدم الإسلام والعلم والتقـى ** جميلك للإنسان  في الـدهر لا ينسى(18)

أو كما جادت قريحتي في وصفه وحقيقته ومكانته بين معاصريه:

خليليّ هـل من عالـم لاح مثله ** أليس  الإلوري  من  يهش له شعري!

هو البدر حسنا والشيوخ كواكب ** وشتّان  ما  بين  الكـواكب والبدر!

سما علمه  فضلا على  الناس مثلما ** على ألف شهر فـضّلت  ليلة القدر!

الهوامش

1-   معظم هذه الترجمة مستفادة من السيرة الذاتية التي نشرت للبروفيسور عبد الرزاق ديريمي أبوبكر باللغة الإنجليزية في برنامج حفل تقليده بوسام أحسن مدير جامعة في نيجيريا لعام 2008م الذي منحه الاتحاد الوطني للطلاب النيجيريين، وقد أقيم الحفل في رحاب جامعة الحكمة بمدينة إلورن، نيجيريا. وكذلك رجعت إلى صحيفة “دي غادهان” “The Guardian” الوطنية الصادر في يوم 25/9/2009م كما استفدت من حواراتي ولقاء اتي الخاصة في إثبات بعضها.

2- محمد بن ناصر العبودي، قصة سفر في نيجيريا، مطابع الفرزدق التجارية، الرياض (المملكة العربية السعودية)،1415هـ، ص 82.

3- محمد بن ناصر العبودي، المرجع السابق، ص 87.

4-   الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري (ومعه فتح الباري)، تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي وآخرين، دار الريّان للتراث، الطبعة الأولى، 1407هـ – 1986م، كتاب الأنبياء، الحديث 3336، 6/426.

5-   الإمام أبو محمد ابن حزم، طوق الحمامة، دار الكتب العلمية، بيروت (لبنان)، ص 10.

6-   للوقوف على وجوه الروعة وألوان البلاغة وضروب البراعة في هذا الحديث الشريف ينظر: عبد الحفيظ أحمد أديدميج، أساليب التشويق البلاغية في الأحاديث النبوية، رسالة علمية غير منشورة، والتي نيل بها الشهادة العالمية الماجستير من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة في عام 2004هـ، ص 695-697.

7-   الإمام ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، دار الريان للتراث، 1986م، الطبعة الأولى، 6/426.

8-   الإمام عبد القاهر الحرجانيّ، دلائل الإعجاز، تحقيق محمّد رشيد رضا، دار الكتب العلميّة، بيروت (لبنان)، ص 361.

9-   ينظر: أحمد الشايب، الأسلوب، مكتبة النهضة المصرية (القاهرة)، ص 44 وما بعدها. وعبد الرزاق فرّاج الصاعدي، الأسلوب يحدد شخصية كاتبه، المجلة العربية، العدد 237، السنة 21، شوّال 1417هـ (فبراير/مارس 1997م)، الرياض المملكة العربية السعودية)، ص 111.

10- آدم عبد الله الإلوري، الإسلام في نيجيريا والشيخ عثمان بن فوديو الفلاني، الطبعة الثانية، 1971م/1391هـ، بدون الناشر، ص 11.

11- البروفيسور عبد الرزاق يريمي أبوبكر، حاضر اللغة العربية في نيجيريا، مجلّة “نتائس” (NATAIS) منظمة معلمي الدراسات العربية والإسلامية بنيجيريا، المجلّد 6، العدد 1، ستبمبر 2001م، ص 5-6.

12- آدم عبد الله الإلوري، 1971م/1391م، المرجع السابق، ص 47 و48.

13- ينظر: البروفيسور ر.د. أبوبكر، التفاعل بين الثقافتين العربية واليوربيّة في الجنوب الغربيّ من نيجيريا Interplay of Arabic and Yoruba Cultures in South-Western Nigeria، مقدمة الكتاب، دار العلم بميدينة إيوو (نيجيريا)، عام 2004م، ص 5.

14- للوقوف على مزايا هذا الكتاب القيّم وثناء العلماء الأكاديميين عليه ينظر: عبد الحفيظ أ. أحمد أديدميج، ترجمة كتاب (The Interplay of Arabic and Yoruba cultures in south Western Nigeria) خطة البحث لنيل درجة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها في جامعة إلورن، إلورن (نيجيريا)، ص 1-2 و10-11 و16-17.

15- عبد الحفيظ أحمد أديدميج، 2012م، المرجع السابق، ص 19.

16- الوالد هو الشيخ أحمد المحليّ البخاري (1915م-1999م)، أحد أتباع الإلوري المقربين وسيد تلامذته الذي حظي بعنايته ومحبته واحترامه، صاحب مركز شباب الإسلام في مدينة إيوو من ولاية أوشن، تغمده الله بواسع رحمته.

17- وتلميذ الإلوري الثاني الذي بلغ الذروة الأكاديمية حتى أصبح مدير جامعة هو البروفيسور إسحاق أولنريواجو أولوييدي مدير جامعة إلورن الحاليّ (حفظه الله تعالى).

18- عيسى ألبي أبوبكر (الدكتور)، السباعيات، المركز النيجيري للبحوث العربية، إيوو (نيجيريا)، بدون التاريخ، ص59.

سيرة علمية موجزة لأبي القيّم عبد الحفيظ أَدَيْنِييِي أحمد أَدَيْدِمَيْجِ

بسم الله الرحمن الرحيم

 

   سيرة موجزة

  • أبو القيّم عبد الحفيظ أدَينْنِييِي أحمد أَدَيْدِمَيْجِ باحثٌ وأديبٌ ومترجم بين اللغتين العربيّة والإنجليزيّة وداعيةٌ نيجيريّ حصَل على الدرجة الجامعيّة ودرجة العالمية (الماجستير) بقسم الأدب والبلاغة من كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ينتظر اعتماد نتيجته لمرحلة الدكتوراه من رسالة مقدّمة إلى قسم اللغة العربيّة من جامعة إلورن في نيجيريا.
  • وُلِد في بيت علمٍ وفضلٍ وأدبٍ، وأبوه هو الشيخ أحمد محلي بن الشفاء بن بخاري بن عبد الحميد من دار ” أرُوْرَبْكي بربوة مليتي من مدينة إيوو في ولاية أوشن بنيجيريا. وقد نشأ وترعرع أبوه مشغوفا بالعلم مستميتا في سبيل تحصيله لم يكن يصرفه عن ذلك صارِفٌ حتّى بلغ مرتبةً صار قرناؤنه ومعاصروه يشيرون إليه بالبنان. أخذ والد الأديب عبد الحفيظ أديدميج عن كثير من العلماء المحليِّين، وتثقّف برحلاته العديدة إلى الدول العربيّة حيث لقي كوكبة من علمائها، واستفاد منهم، وأسّس مدرسته مركز شباب الإسلام في مدينته إيوو عام 1962م، وكانت أولى المدارس العربيّة الإسلاميّة في تلك المدينة العريقة.
  • من مواليد مدينة إيوو، ولاية أوشن، نيجيريا عام 1972م الموافق 1392هـ.
  • اعتنى به والده السالف الذكر منذ نعومة أظفاره، وعلّمه مبادئ العلوم العربيّة والدراسات الإسلاميّة وذوّقه الشعرَ وحبّب إليه الاطّلاع في هذه المرحلة المبكّرة في حياته.
  • تنقل- في سبيل تحصيل العلم الشرعي والثقافة الإسلامية- بين مدن جنوب نيجيريا الرئيسة حيث تعلم في المعاهد العربية الأهلية، وحصل على الدبلوم المتوسط بمعهد تأهيل معلمي اللغة العربية والدراسات الإسلامية سنة 1991-1412هـ.
  • درس في مراحل المدارس الحكومية الرسمية في نيجيريا حتى التحق بجامعة أُوبَافَيْمِي أَوُوْلُوْوُوْ بمدينة أيلي إفي، ولاية أوشن، نيجيريا سنة 1993م.
  • حصل على المنحة الدراسية للتعلم في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1415هـ، والتحق بمعهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في العام نفسه، ثم التحق بكلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية بعد أن نال إجازة التأهيل اللغوي بتقدير “ممتاز”.
  • استفاد استفادة جمّة من رحلته العلميّة التي دامت عشر سنوات -وحصل خلالها على ثلاث شهادات علميّة- الاستفادة من كبار علماء الأزهر الشريف الذين كانت تتعاقد معهم الجامعة الإسلاميّة بالمدينة المنوّرة والأدباء السعوديّين. وكان يلازم الحضور في لقاءات نادي المدينة المنوّرة الأدبي لتصقيل ثقافته وإرواء نهمه العلميّ. وتتلمذ كذلك على أيدي العلماء السعوديّين الكبار في المسجد النبويّ الشريف أمثال فضيلة الشيخ أبي بكر بن جابر الجزائري، وفضيلة الشيخ عبد المحسن العبّاد، وفضيلة الشيخ عطيّة بن محمّد سالم، وفضيلة الشيخ عمر فلاته (رحمه الله تعالى) وفضيلة الشيخ محمّد المختار الشنقيطيّ (حفظه تعالى). وصاحب وزامل خلال الفترة كوكبةً من الجيل الصاعد من الأدباء والأكاديميّين أمثال الدكتور عيسى بن صلاح الجهنيّ والدكتور ماهر بن مهل الرّحيلي والدكتور إبراهيم بن سعد القحطاني وكلّ المذكورين أساتذة مشاركون في الجامعة الإسلاميّة حاليّا.
  • من أهمّ مؤهلاته العلمية ما يلي:
  • شهادة الثانوية العامة- المشورة General Certificate of Education (G.C.E) التي تُنظمه المجلس الإقليمي لشؤون الامتحانات في دول غرب أفريقياWest African Examinations Council (W.A.E.C).
  • شهادة المتوسط العربية من مركز شباب الإسلام في مدينة إيوو (بتقدير “ممتاز”).
  • شهادة الثانوية العربية من المعهد العربي النيجيري في مدينة إبادن (بتقدير “ممتاز”، وكان ذلك بالترتيب الأول من طلاّب دفعته).
  • شهادة الدبلوم المتوسط من معهد تأهيل معلمي اللغة العربية والدراسات الإسلامية (مؤسسة تابعة لمكتب هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في نيجيريا) سنة 1991م.
  • دبلوم في تعليم اللغة العربية- من معهد اللغة العربية لغير الناطقين بها التابع للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1412هـ.
  • إجازة إجادة اللغة العربية من الجامعة الإسلامية سنة 1416هـ.
  • ليسانس في اللغة العربية من الجامعة الإسلامية 1420هـ (بتقدير “جيد جدا مع مرتبة الشرف”).
  • ماجستير في البلاغة والأدب من الجامعة الإسلامية (بتقدير “ممتاز مع مرتبة الشرف”) في محرم 1425هـ.
  • من أهمّ أعماله المنشورة ودراساته التي لم تر النور بعد ما يلي:
  • معالجة القدماء للجهات قبائل العرب (كتاب “معاني القرآن وإعرابه” للزجاج أنموذجا).
  • أحمد أمين ناقدا.
  • أثر الإلوري في تلاميذه: البروفيسور عبد الرزاق ديريمي أبو بكر نموذجا (منشور في مجلّة علميّة محكَّمة).
  • قضية الإلهام: حقيقة أم طيف من الخيال؟ (منشور في مجلّة علميّة محكَّمة)
  • عامل التشويق في العلوم الإنسانيّة المعاصرة (منشور في مجلّة علميّة محكَّمة)
  • أساليب التشويق البلاغية في الأحاديث النبوية من خلال الصحيحين (رسالة ماجستير في مجلدين.
  • توظيف اللغة العربية لتوحيد صفوف مسلمي نيجيريا: عقبات وإنجازات واقتراحات (باللغة الإنجليزية) ARABIC LANGUAGES AS A UNIFYING FORCE FOR NIGERIAN MUSLIMS : Problems, Prospects and Suggestions. (منشور في مجلّة علميّة محكَّمة)
  • THEORETICAL AND HISTORICAL PERSPECTIVES OF LANGUAGE: ARABIC AS A CASE STUDY (منشور في مجلّة علميّة محكَّمة)
  • THE NIGERIAN NATIONAL LANGUAG QUESTION: ARABIC AS A VIABLE OPTION (منشور في مجلّة علميّة محكَّمة)
  • قوانين الإمامة في الشريعة الإسلاميّة (تأليف الدكتور سراج الدين بلال وترجمة الباحث إلى اللغتين الإنجليزيّة واليوربيّة- نشر مكتب الرياض من المركز النيجيري للبحوث العربيّة)
  • صريع الكسل ( مسرحية تربويّة هادفة تحت الطبع).
  • له مشاركات ومحاولات شعرية ومساهمات صحفية في بعض الصحف والمجلات أمثال جريدة ” المدينة”، ومجلة ” المجلة العربية” ومجلّة “الفيصل”( وكلتاهما مجلّتان أدبيّتان سعوديتان)، ومجلة ” الفرقان” (في الكويت).
  • عاد إلى أرض الوطن نيجيريا في منتصف عام 2004هـ ( 1425هـ) بعد حصوله على شهادة الماجستير، وتقلّد عدة مناصب تعليمية منها:
  • مدرّس النحو والصرف في كلية الإمام مالك الجامعية في مدينة إبادن، ولاية أويو،

( التابعة لجامعة الملك فيصل بإنجامينيا عاصمة جمهورية تشاد) فيما بين عامي

2004م-2005م.

  • مدرّس اللغة العربية في كليّة البنات الفيدرالية بمدنية نِيُو بُوسَا (New Bussa) في ولاية نيجر، فيما بين 2005م- 2006م.
  • محاضر في اللغة العربية في كلية مفتاح للتربية في مدينة إبادن، ولاية يوو، فيما بين 2006م- 2008م.
  • عمل محاضرا في المواد اللغوية في جامعة الحكمة بمدينة إلورن ووكيلا إداريّا مساعدا لشؤونها الأكاديمية فيما بين عامي 2008م -2012م.
  • يعمل حاليا محاضرا في جامعة فونتيئن (ومعناه “الينبوع”) بمدينة أوسوبو في نيجيريا، وهو الإمام الأكبر لجامع الجامعة، كما تمّ تعيينه رئيسا لقسم الدراسات العامّة (General Studies Unit) في الجامعة كذلك في عام 2012م، وهو الخطيب الكبير لجامع الجامعة، ولا يزال يشغل المنصبين حتّى الآن.
  • ساهم- ولا يزال يساهم- في الميادين الدعوية والأنشطة الأدبية الثقافيّة والمجالات النقابية التي من أهمها ما يلي:
  • ساهم في تأسيس جمعية نخبة المسلمين النيجيريين (Muslim Elite of Nigeria)، فرع مدينة إيوو، عام 1993م، وشغل منصب أمير الجمعية في الفرع فيما بين عامي 1993-1994م.
  • عمل رئيس تحرير لمجلة ” البيان” الأدبية الحائطية التي تصدرها كلية اللغة العربية في الجامعة الإنسانية بالمدينة المنوّرة، فيما بين عامي 1996م-1999م.
  • هو عضوٌ بارزٌ في جمعية معلمي الدراسات العربية والإسلامية بنيجيريا (نتائس A.T.A.I.S)- Nigeria Association of Teachers of Arabic and Islamic Studies
  • عضو المجلس العلميّ لجامعة فونتيئن (ومعناه “الينبوع” أو “النافورة”) في مدينة أوسوبو من نيجيريا الذي يعمل فيها حاليّا.
  • عضوٌ تأسيسيّ بارز في المركز النيجيري للبحوث العربيّة منذ عام 2008م إلى يومنا هذا، ويشغل في المركز منصب أمين سرّ العلاقات الدّوليّة.
  • شارك عدّة مؤتمرات دوليّة منها الملتقى الأوّل لمديري الجامعات الأفريقيّة الجديدة المعقود في شهر يناير من عام 2015م في الخرطوم (برعاية الندوة العالميّة للشباب الإسلاميّ ومنظمّة رعاية الطلاّب الوافدين السودانيّة) والمؤتمر الدّولي حول حياة الشيخ آدم عبد الله الإلوريّ وأعماله المعقود في شهر أكتوبر عام 2008م في رحاب جامعة إلورن النيجيريّة. وقدّم بحوثا علميّة في العديد من الندوات الوطنيّة لجامعات نيجيريّة قدّم فيها مساهمات علميّة وثقافيّة مشهودة.
  • عضو في اتّحاد علماء أفريقيا الذي يتّخذ من باماكو عصمة جمهوريّة مالي مقرّا له.
  • رقم الهاتف الحالي:- 2348059310129+  و 2348121521380+
  • العنوان البريدي الحالي:- Fountain University, P.M.B. 4491, Osogbo, Nigeria.
  • abdulhafeezadedimeji@gmail.com &البريد الألكتروني: abdulhafeezmeji@yahoo.com
  • أبو القيّم متزوّج وله عدّة أولاد وبنت بارك الله فيه وفيهم وفي جميع المسلمين.