موجز تاريخ اليوربا وعلاقتها باللغة العربية والإسلام

موجز تاريخ اليوربا وعلاقتها باللغة العربية والإسلام

 

بقلم

عبد الحفيظ أحمد أديدميج

جامعة فونتيينFountain  (الينبوع)، أوشوبو، ولاية أوشن، نيجيريا

البريد الإلكتروني:abdulhafeezmeji@hotmail.com&abdulhafeezmeji@yahoo.com

Phone Numbers: 08059310129 & 08121521380

أرقام الهاتف الجوّال: 8059310129 234+ و8121521380 234+ و8172154426 234+

يُعدُّ اليوبيون –أو الأمّة الناطقة باليوربا- أصحاب لغة وثقافة ودولة كانت تميّزهم عن غيرهم حتّى زحفت جحافل الاستعمار إلى ديارهم في أواخر القرن التاسع عشر الميلاديّ فأثّرت في لغتهم- كما أثّرت فيها اللغة العربية من قبل-، وزعزعت ثقافتهم، وشتّتت دولتهم، فعوّضهم من بعد استقرارهم اضطرابا، ومن بعد عزتهم ذلّة، ومن بعد أمنهم خوفًا.1 ويتخلّص الغرض من هذه الدراسة في الإطلالة على حقيقة القوم تاريخا ومدنيّة وسياسيّة واقتصادا من جانب، والوقوف على مدى عراقة الثقافة العربيّة والديانة الإسلاميّة فيهم من جانب آخر.

الموقع الجغرافيّ والبعد التاريخيّ

يبلغ الناطقون بهذه اللغة عشرات الملايين. ويعيش معظمهم في الإقليم الجنوب الغربيّ من نيجيريا، وتقع بلادهم ‘‘جنوب نهر النيجر، وتمتدّ من حدود هذا النهر شرقًا وشمالاً حتى تكتسح الأراضي المنحدرة إلى المحيط الأطلسيّ جنوبا، حتّى بلاد الدّاهومي (بنين) غربًا’’.2 ويجدر بالإثبات في هذا الصدد أنّ مناطق اليوربا –إن أردنا التفصيل الأوفى- ‘‘يحدّها شمالا نهر النيجر وبلاد النُوفي (Nupe)، وجنوبا خليج غينيا (Gulf of Guinea)، وشرقًا بيني سيتى (Benin City)، وغربًا بلاد الداهومي (Dahomey) وبرغو (Borgu)’’3.

    ويعزو المؤرّخون تاريخ قبائل اليوربا إلى ما قبل ألف سنة، وكان يعمرها قوم من البرابرة والزنوج والنوبة، قبل نزول اليوربا الجدد الذين هم من العرب. وأقدم بلادهم جميعًا هي مدينة إليفي (Ile-Ife) ثمّ أُوْيُوْ إِلَيْ (Oyo-Ile) ثمّ إيكُوْيِي (Ikoyi). وهذه المدن الثلاثة هي التي بمثابة الأصل لسائر مدنهم وقراهم البائدة منها والقائمة حتّى اليوم، ومنها نزحت القبائل المنتشرة وأسّست جميع المدن الحاضرة.4

       أمّا عن أصل وفادتهم إلى بقعتهم الحاليّة وتحديد تاريخ هجرتهم يقول أحد الباحثين السودانيّين المعاصرين: ‘‘اليوربا جاؤوا من الشرق. وكانوا إذا نزلوا إقليما تركوا فيه فريقا منهم، ولهذا يدّعي اليوربا أنّ كلّ قبائل السودان انحدرت منهم. ولم يكونوا من أصل زنجيّ، وإنّما اختلطوا بالدّماء الزنجيّة على نطاق واسع. وقد وصلوا إليها قبل وصول الهوسا إليها. ومن المرجَّح أن ترجع أصول مملكتهم إلى المدّة التي تقع بين سنتي 600-1000م’’5.

        هذا، ويطلق اسم “اليوربا” على مجموعة من الناس في غرب إفريقيا تجمعهم لغة وثقافة واحدة، وأغلب هؤلاء القوم يسكنون في إقليم الجنوب الغربيّ من نيجيريا. ويغلب على الظّنّ أنّ جيرانهم الهوساويّين والفلانيّين هم الذين أطلقوا عليهم هذا الاسم.6 ويكاد اليوربيّون يجمعون على أنّ جدّهم الأعلى هو الشخص المسمّى بأُوْدُدُوَا (Oduduwa)،7 وهم الساكنون في الوقت الحاضر في ولايات أُوْيُوْ(Oyo)، وأُوْسُنْ (Osun)، وأُوْغُنْ (Ogun)، وأُونْدُوْ (Ondo)، وأَيْكِتِي (Ekiti)، ولاجُوسْ (Lagos) من نيجيريا، علاوةً على كونهم أغلب من يسكنون في ولاية كُوَارَا (Kwara). وتعزو الأسرة الحاكمة في مدينة بنين (Benin) الّتي هي عاصمة ولاية أَيْدُوْ (Edo) أصلها إلى مدينة إيلَيْ إيفَيْ (Ile-Ife) التي تعتبر هي منبت قبائل اليوربا والتي لها زعامتها الروحيّة. ويبدو أنّ لغة إتْشَيْكِرِي  (Itsekiri)التي يسكن أهلها في ولاية أَيْدُوْ (Edo) أيضا لهجة ناشئة عن لغة اليوربا أيضا، ولكنّها قد تأثرت بثقافة أهل مدينة بنين إلى حدّ كبير جدًّا.

اليوربا في خارج نيجيريا وأصل التّسمية

       واليوربيّون هم أكبر مجموعة لغويّة يسكنون في جمهوريتي بنين (Benin) وتوغو (Togo) حاليًّا، بل هم أهل البلد الأصليّون في بعض مدنهما.8 وبناءً على ما جرى من النّخاسة (تجارة الرقيق) التي شملت- فيما شملت- بلاد اليوربا، لا يزال كثير من اليوربيّين الذين بيعوا إلى العالم الجديد محتفظين بلغتهم ومتمسّكين-إلى حدّ بعيد- بهويّتهم الثّقافيّة. وقد وتكوّن سلالتهم الآن نسبة لا يستهان بها من الكاريبيّين والأمريكيّين الجنوبيّين خصوصا في كوبا (Cuba) والبرازيل (Brazil). وقد صاروا الأغلبية من سكّان ساحل سيراليون (Sierra Leone) بعد إبطال الاسترقاق.9 ويزيد عدد اليوربيّين عن ثلاثين مليون نسمة في نيجيريا وحدها.

وقد تقبّل اليوربيّون إطلاق اسم “اليوربا” عليهم بقبول حسن، وإن كان الاسم أصدق على أهل مدينة أُوْيُوْ وما حولها بناء على استعمال الهوساويّين والفلانيّين السالف الذكر له. ومن هنا صارت دلالة الاسم أوسع ممّا كانت عليه سلفا. وكذلك تعدّ الأشكال المختلفة لهذه اللغة حسبما يتكلّم بها مجموعاتها العديدة لهجاتها. ويعدّ علماء اللغة الشكل الأصليّ لهذه اللغة الذي يتكلّم بها أهل أويو وما يمتّ إليها بصلة اليوربا الفصحى، على حين يسمّي الاثنوغرافيون (علماء علم الإنسان الوصفيّ) اللاهجين بهذه الفصحى باليوربيّين الأصليّين. وكان المبشِّرون الكنسيُّون أوّلَ من أطلق هذه التسمية بصورتها العامّة على القوم لمّا كانوا يدرّسون اللغة في المدارس التي أنشؤوها.10 ولكن تجدر الإشارة أنّ لقبول هذا الإطلاق اسما لكلّ أصناف القوم علاقةً بالوعي السياسيّ والانتماء القبليّ المصاحبين لتأسيس جمعيّة سلالة أودودوا (Egbe Omo Oduduwa) التي أصبحت –فيما بعد- حزب جماعة الحركة لزعيمه أوبافيمي أوولووو (Obafemi Awolowo). وقد كان تشكيل الجماعة المشار إليها بصفتها منظّمةً يوربيّةً كان في لندن (London) عام 1945م.11

هذا، ويعرف الناطقون باليوربيّة في مناطق أخرى خارج نيجيريا بأسماء مختلفة. وفي جمهورية بنين (التي تعرف بداهومي  Dahomeyسابقا) والبرازيل يعرفون بأنغوه (Anago)12 بينما يطلق عليهم اسم أكو (Aku) في سيراليون (Sierra Leone).13 ويبدو أنّ الاسم الأخير مستنبط من التّحيّة التي يسلّم بها القوم بعضهم على بعض. 14 أمّا في كوبا فإنّ الاسم المختار لليوربيّين هو لُكُمِي (Lucumi)،15 ولا نشكّ أنّ هذا الاسم تحريف لعبارة “أُوْلُكُومِي” (Olukumi) التي تعني: صديقي.

مملكة أُوْيُوْ المظلّة السياسيّة لليوربيّين

ومن حيث الكيان الجغرافيّ والتباين الثقافيّ تنتسب مملكة أُوْيُوْ التي كان ينقاد لها كلّ أفراد اليوربيّين إلى منطقة غابة غينيا. وهي المنطقة الثانية لمنطقة السافانا، وإلى كلّ منهما ينقسم ما يعرف بغرب وسط السّودان لدى الدّارسين العرب. 16 وقد نشأت في كلّ من المنطقتين إمبراطوريات ومملكات وسلالات حاكمة. ومن أهمّ المملكات التي كان يربط بينها وبين اليوربيّين علاقات تاريخيّةٌ وجينيّةٌ وسياسيّةٌ مملكةُ داهومى (Dahomey) التي كانت عاصمتها في أبومي (Abomey)، والتي تتميّز بكونها سكنا لبعض قبائل اليوربا وجارة لمملكة أويو من الجهة الغربيّة. وكذلك كانت مملكة بنين (Benin) التي كان بحكمها سلالة يوربيّة في جنوب مملكة أويو الشرقي. وأخيرا، كانت مملكة أشنتي (Ashanti) في غرب مملكة داهومي.

      وكانت مملكة أويو التي ظهرت دولة قويّة في غابة غينيا قبل نهاية القرن الخامس عشر الميلادي يوربيّة.17 وكان يخضع لها في أوج مجدها التوسّعيّ دول قويّة أخرى سالفة الذكر في إقليم غابة غينيا. وذلك حيث كانت منطقة بنين (Benin) تدفع لها الجزية، وكانت داهومي تعطيها الجزية عن طوع منذ هزيمتها على يد قوّات اليوربا العسكرية في عام 1698م. ولم يتمرّد على مملكة أويو كيانات يوربيّة ضعيفة الشأن مثل كيتو (Ketu)، وإجيبو (Ijebu)، وأيبا (Egba) إلاّ في القرن التاسع عشر لمّا ظهر انقسام في صفوف شعوبها. وكذلك قد استغلت داهومي (Dahomey) فرصة ضعف المملكة الظاهر في تمرّد قائد قوّاتها المسلّحة المسمّى أفنجا (Afonja) من مدينة إلورن (Ilorin) 18 لنزع يدها عن الطاعة ودفع الجزية. هذا، وقد أثبت بعض المصادر التاريخية أنّ شعب أشنتي (Ashanti) في غانا كانوا يدفعون الضرائب لصالح أويو (Oyo) في عهد زعيمها الشديد البطش والقاسي القلب المسمّي باشورن غآ (Bashorun Gaa) ومنصب “باشورن” يعني في حكومة أويو الزعيم أو الوزير. وكانت الحادثة في عهد الملك آبولوأجي (Agboluaje).19 وعلاوة على هذا، فقد عدّ قومٌ الرجلَ المسمّى أُوْنِينَنَا (Oninana)- والاسم مشموم منه رائحة اليوربا- ملك غانْ (أي غانا) أحد ذريّة أودودووا جدّ اليوربيّين الأعلى السالف الذكر.20

        ومن الجدير بالذكر أنّ موقع مملكة أويو الجغرافيّ وكون عاصمتها مدينة أويو القديمة في أرض غير مطوّقة بحواجز قد مكّنا هذه المملكة من إقامة علاقات تجاريّة واجتماعيّة طيّبة مع الثقافة السائدة في منطقة السافانا حينذاك، الأمر الذي جعل المملكة مشاركة في التّجارة عبر الصّحراء.21

اقتصاد اليوربيّين ومهنهم

كانت الآلات والأسلحة التي تستخدم في عهد نفوذ إمبراطوريّة أويو مصنوعة من معادن الحديد التي كانت توجد فيها، وكان كلّ من النقش والنسج والصياغة من الصناعات الرائجة التي ساعدت الازدهار الاقتصاديّ فيها. وكانت صناعة الفخّار التي تتجسّد في الأوعية المتعدّدة الأشكال التي برع- ولم يزل يبرع-فيها سكّانها.

        وبجانب هذا، فإن اعتدال الطقس في كلّ من جنوب بلاد اليوربا وشرقها ممّا شجّع على الإقبال على الزراعة في هذه البلاد: فإن المستنقعات الموجودة في سواحلها، والغابات التي يسقيها الأمطار الوابلة في شرقها والغايات المفتوحة في كلّ من غربها ووسطها. ومن أجل هذه الظروف كلّها يمكن أن يتكرّر حصاد الذّرة مرّتين كلّ عام. وتحصل الأنشطة الزّراعيّة عند نزول الأمطار كزرع اليام في ربوع البلاد.22 وبعد قدوم وفود الأوروبيّين عرفت أنواع أخرى من الأطعمة والنباتات مثل الموز (بنوعيه) والكاكو والبنّ. وقبل اكتشاف البترول في نيجيريا كان الكاكو المزروع في بلاد اليروبا من أهمّ ما تصدّره نيجيريا إلى الخارج.

        ولمّا كانت الغابة اليابسة في مدينة إبادن (Ibadan) السافانا الناشئة في كلّ من أويو (Oyo) القديمة وإلورن (Ilorin) عاملا في جعل الفروسيّة مدارًا للنظام العسكري، ودافعا للحركة التجاريّة. فلقد كان لوجود المستنقعات والغابات الكثيفة في مناطق أخرى من البلاد يدٌ في ازدهار الزراعة، كما أسلفنا. وكان -ولم يزل- اعتماد بعض السكان على رعاية الدّواجن كالخراف والعنز والمواشي الأخرى. وعلى وجه العموم، فإنّ وقت الجفاف يمتدّ فيما بين شهر ديسمبر حتّى فبراير، والأشهر المتعاقبة معتدلة ومختلفة في جوّها، بينما تتدفّق الأمطار بدء من شهر يونيو حتّى سبتمبر. وفي وقت الجفاف، وفي أواخر ديسمبر على وجه الخصوص، يهبّ الشتاء الجاف المختلط بالغبار من الصحراء إلى جهة الجنوب، بينما تسيطر البرودة المعتدلة على خليج غينيا (Gulf of Guinea) في فصل الربيع.23 فالحقيقة أنّ التفاعل المشار إليه بين منطقتي السافانا وغابة غينيا تتجاوز آثارها الأنشطة الإنسانية إلى الظاهرة الطبيعية.

المدنية

        يعدّ اليوربيون أرقى النيجيريين- بل الأفارقة- مدنيّة.24 وفي نيجيريا اثنان وعشرون مستوطنا لا يقل سكّان كلّ واحد منها عن مائة ألف نسمة حسبما يثبته الإحصاء الرسمي للسكان في عام 1963م.25 ويسكن اليوربيّون في ثلاثة عشر مستوطنا من مجموع هذه المستوطنات النّيجيريّة.26 وكذلك يفيد الإحصاء الرسميّ المشار إليه أنّ نسبة المدن التي يسكنها عشرون ألف نسمة فصاعدا في الولايات الاثنتي عشرة الموجودة.27 في جمهوريّة نيجيريا قبل حدوث الهجرات الجماعية إلى المدن المركزيّة، كانت تتراوح بين 6% و72،5%. ومن بين هذه الولايات كانت الولاية الغربية التي يسكنها اليوربيّون، ولاجوس (Lagos)- التي كان ملوكها وأكثر أهلها من هذه القبيلة – هما الّلتان تزيد نسبة التجمعات المدينة فيهما عن 50% (وذلك لأنّ للولاية الغربيّة نسبة 51،9% بينما للاجوس 72،5%.)

        وتجدر الإشارة إلى أنّ أعلى نسبة سجّلت لولاية أخرى غير هاتين الولايتين هي كوارا (Kwara) التي يعيش فيها نصيب لا يستهان بها من اليوربيّين، والتي يكاد عاصمتها إلورن مدينة يوربيّة محضة، نظرا للغة والثقافة السائدتين فيها، وأهل المدينة وما يجاورها من مدينة كابا (Kabba) في ولاية كُوْغِي (Kogi) مرتبطون بالكتلة الرّئيسة لسائر اليوربيّين تاريخيّا ولغويا، وإن كانوا منفصلين عنهم سياسيّا وإداريّا. وقد جعلت هذه الظاهرة المدينة –أي مدينة إلُوْرِنْ- من بلاد اليوربا قبلة للوافدين ومنزلا للضيوف والنازحين من خارج الدّولة.

بلاد اليوربا في رعاية السجلات العربية القديمة

        إن لفكرة هجرة الأسلاف اليوربيين من مكة إلى مدينة إيلي إيفى (Ile Ife) التي تبناها صموئيل جونسون (Samuel Johnson)28 والتي عزاها إلى الحكاية القديمة المأثورة في مدينة أُوْيُوْ (Oyo) لها أهميّة في هذا الجانب من الدراسة. وقد وجدت هذه الفكرة صداها في كتاب (إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور) الذي ألّفه محمد بلُّوْ سلطان صُكُتُوْ.29 إنّنا لن نتناول الخلافات التي أثارها جُوْنسُونْ ومؤرخون آخرون هنا،30 كما لا نحاول الفصل بَيْنهم. إنما الذي يهمّنا كَوْنُ كلّ من مكّة المكرّمة والمدينة المنوّرة -دون غيرهما من بقاع الشرق- محلّ عناية اليوربيّين ومحبّتهم، حتّى جعلوهما مسقط رأسهم الأوّل. وهذا الرّبط هو الدّليل القويّ على أنّ لهؤلاء القوم ارتباطًا وثيقًا بالإسلام أقوى وأرسخ ممّا يبدو في أوّل وهلة. وكما أنّ منهجنا في هذه الدراسة عدم الوقوع فيما وقع فيه أكثر الدارسين في تبرير الأشياء بمحلولة تعميقها أكثر مما ينبغي، فبودّنا أن نصحِّح الانطباع الذي يروّجه كثير من الكتّاب المعاصرين.31 وموجز الانطباع أن ليس للإسلام في اليوربيين أثرٌ يذكر قبل جهاد عثمان بن فودي (Uthman Bin Fudi) الواقع في القرن التاسع عشر32 الميلاديّ وحركة الاستعمار في القرن العشرين. والحقّ أنّ في هذا الانطباع غلوًّا في أثر جهاد ابن فودي في الأوساط اليوربيّة.

        ويبدو من خلال التّحليل الثقافيّ السابق أنّ اليوربيين ليسوا متقوقعين على أنفسهم، ولا يمكن –بناء على هذه الحقيقة- أن يتصوّر انعزالهم عن مجريات الأمور حولَهم. إنّ في الادّعاء أن جهاد الفلانيين هو الذي عرّف اليوربيين الإسلام يعني أنّه ليست قبائل هوسا ونوبي (Nupe) مسلمين البتة قبل ذلك الجهاد. وهذا الادّعاء بعيد عن الحقيقة كلّ البعد، بل الحقيقة أن ثمة علماء بالعربية بين اليوربيين في أوائل القرن السابع عشر الميلادي على أقلّ تقدير. وبناء على تقرير يعزى إلى أحمد بابا التبمكتي (ت 1627م)، فقد وصف هذا التقرير بلاد اليوربا أنها بقعة ‘‘يسود فيها الكفر، وقلما يوجد فيها الإسلام’’.33

        وبعد قرابة أربعين سنة من تقرير أحمد بابا السالف الذكر ألّف أحد طلاب المغيلي الذي كان عالما بمدينة كَتْثِنا (Katsina)، واسمه أبو عبد الله بن مَسَنِي (Masanih)34، أو دان مَسَنِي (Dan Masinah) بالهوساوية، صنّف رسالة في اليوربيين. ولكن هناك قولين أو ثلاثة أقوال في حقيقة اسم هذه الرسالة. ومن بين هذه الأقوال رأي لكلّ من أ. د. ه. بيفر (A. D. H. Bivar) وم. هسكيت (M. Hisket) القائل بأنّ عنوان الكتاب هو ( شفاء الرّبا في تاريخ فقهاء يوربا). فقد ذهبا إلى أنّ تألفيه للرسالة كان تلبية للوسائل الهادية إلى تحديد وقت الغروب حسبما أفتى به فقهاء بلاد اليوربا35. هذا، والرأي الآخر في هذه الرسالة فهو موجود فيما ذكره ه. ف. س. سميث (H. F. C. Smith) في معرض تعداده لمؤلَّفات الرّجل. فكان يرى أنّ العنوان السابق أعلاه خلط في اسم كتابين مختلفين مع تعديل طفيف فيهما، وهما (شفاء الرّبا) و(أزهار الرّبا في أخبار يوربا). والكتاب الأوّل- كما يبدو من عنوانه- يتعلّق بتحديد وقت صلاة المغرب بينما يركّز الثاني على “عجائب بلاد اليوربا”. وأثبت سميث-كما أثبت الكتّاب من قبله- أنّ محمّدا بن بلُّوْ (Muhammad Bello) قد اطلع على الكتاب، ونقل منه في معرض حديثه عن الببغاء.36 والحديث عن الببغاء في بلاد اليوربا شيء مفيد فيما نحن بصدده. ذلك بأن مقرّ الطير المعترف به هو مدينة إيوو (Iwo)، وتلقّب المدينة بإلو آفا (Ilu Aafaa)- أي: مدينة العلماء بالعربية والإسلام و”إيْلَيْ أُوْدِيدَيْرَيْ” (Ile odidere)، ويعني  اللقب الأخير مُقامَ الببغاوات.

       ونستنبط من قول أحمد بابا السابق أنّ بلاد اليوربا لا يمكن أن تعدّ من ديار الإسلام في عصره، ونفهم منه أيضا عدم نفي بعض المسلمين في أوساطهم، مهما قلّ عددهم. وممّا يعجب الباحث أنّه قد ورد ذكر هذه البلاد عند هذا العالم بالعربية والإسلام في وقت ليس للأوروبيّين معروفة بهذه الديار.37

        أمّا عن كتاب دان مَسَنِي (Dan Masanih)، فإنّنا إن أردنا قبول العنوان الذي يميل إليه كلّ من بيفر (Bivar) وهسكيت (Hisket) نجد أن كان للإسلام رسوخ قدم في هذه البلاد في القرن السابع عشر الميلادي، بل كان فيها علماء مسلمون منذ ذلك الوقت البعيد.

        هذا، والدليل الداخليّ الذي يمكن أن نحلّ به هذا الخلاف – وإن كان جزئيا، وذلك إن تمسّكنا بعنوان بِيفَرْ وهسكيت، أنّ العنوان لا يدلّ على أنّ العلماء المعنيّين ساكنون في بلاد اليوربا ليس غير. فإنّ عبارة “فقهاء اليوربا” يمكن يفهم منها أحد أمرين، وقد يُفهَم منها معنًى ثالثٌ. وأوّلها الفقهاء اليوربيّون، والثاني: الفقهاء الذين في أوساط اليوربيين، والأخير: الفقهاء الذين يعلّمون اليوربيّين. وهذا التوجيه أشبه بالتفسير منه بالترجمة؛ وذلك لأنّه ليس في العنوان ما ينصّ على بلاد اليوربا أو أرض اليوربا. ويمكن أن يفهم منه معنى آخر، وذلك هو “علماء اليوربا”، ولكن باب الاحتمالات لا يزال مفتوحا، ولاسيما إذا لم يكن في الرسالة ما يحقر المعنى في المفهوم الأخير. وإذا أبعدنا هذا المفهوم الأخير فإنّ القول الثاني يرد فيه احتمال أن يكون المعنيُّ الفقهاء من أهل اليوربا أو ممّن نزلوا عندهم وليسوا منهم. والتفصيل السابق يؤكّد الاحتمال الأوّل أكثر من الاحتمال الأخير.

        وفيما يتعلّق برواية سميث (Smith) للكتاب، يبدو أنّه قد استفاد من كونه بعد رواية كلّ من بِيفَرْ (Bivar) وهسكيت (Hisket). وبذلك قد اطّلع على ما عندهما، وتمكّن من تحقيق أخبار لم تكن موثّقة عندهما، ولا شكّ أن لهذا الصنيع أثرًا إيجابيًّا أثرى الكتاب أيّما إثراء. وبناء على هذا كان اقتراحه لعنوان الكتاب موافقا لوجهة النظر السائدة عن اليوربيّين في الأوساط الإسلاميّة الأخرى وهي أن بلاد اليوربا كانت رائعة وحافلة بالكفر. ولكنّ تعرّض سميت (Smith) للكتاب بالذكر لم يكن له عند القارئ فائدة تذكر. وذلك لأنّه لم يصرّح بوجود الكتاب أو اندراسه. وقد أشار بِيفَرْ (Bivar) في بعض محادثاته الخاصّة أنّه أفيد بأنّ في المكتبة الأميريّة في مدينة كَتْثِنا (Katsina) نسخة من الكتاب، ولكنّ محاولاته لزيادة المكتبة قبل مغادرته نيجيريا عام 1960م قد باءت بالفشل.

        وقد واصل بِيفَرْ (Bivar) جهود البحث عن تاريخ العلم العربّي لدى اليوربيّين. وذلك حيث تحدّث عن مخطوطة نسخت في شهر رجب من عام 1070هـ، والتي هي في حوزة أمير مدينة ياؤري (Yauri) الحاجّ تُكُرْ (Alhaji Tukur) الآن، وفيها أنّ هناك كتاباً قديماً لا يعرف تاريخ نسخه على وجه التحديد قد بيع لإمامٍ اسمُه حبيب بن الحسن المالّوي اليوباوي.38 (Imam Habib bin Al-Hasan Al-Mallawi Al-Yurubawi).

       ويستنبط من ذكره لاسم مشتري الكتاب ثلاثة أمور. الأوّل أنّه كان إماماً يؤمّ الناس في الصلوات الخمس. وفي هذا دليل على أنّه لم يشتر الكتاب فحسب، بل يرجّح أنّه قد كان عالما بالعربيّة والمعارف الإسلاميّة. والثاني أنّه كان ملّويّا، وهذا يدلّ على أنّ هذا الاسم نسبة إلى مكان ما. ولمّا كان افتراض كون النسبة إلى جمهورية ملاوي (Malawi) الحاضرة39 في شرق أفريقيا بعيدًا كان أصبح احتمال النسبة إلى مالي (Mali) واردًا. وإذا تمسّكنا بهذا الاحتمال فتعني النسبة إلى مالي (Mali) أحد أمرين: أوّلهما أنّه تعلّم وتفقّه في مالي (Mali) حتّى أصبح أهلا للإمامة في الدين. والأمر الثاني أنّه لم يكن قد استوطن مالي (Mali)، ولكنّه انتسب إليها إظهارًا لنفسه أنّه كان من اليوربيّين المؤمنين بالدّين الذي يؤمن به الماليّون (أو المالويّون)، وذلك هو الدين الإسلاميّ. ومن الجدير بالذكر أنّ الاسم الذي يطلق على اليوربيّين المسلمين إلى يومنا هذا قريب من هذا، وهو إمَالَيْ (Imale). والأمر المستفاد الأخير أنّ المشتري كان يوربيًّا.40 ولكن هذا لا يمنع أن يكون الرّجل ماليَّ (ملويّ) الأصل، ولكنّه آثر أن ينتسب إلى بلاد اليوربا أيضًا لكونها أرض إقامته.

أثر اللغة العربية في اللغة اليوربية

        وعلاوةً على كلّ ما سبق من الأدلّة التي يمكن تسميتها بالأدلّة الخارجيّة على وجود العلاقة بين اليوربيّين وبين العربيّة قبل جهاد عثمان بن فودي (Uthman Bin Fudi)، فإنّ هناك دليلا داخليًّا أيضا. فقد تأثّرت لغة اليوربا بالعربيّة عبر الكلمات العربيّة الدخيلة أيّما تأثّر. وكاد هذا التأثّر البالغ أن يحمل على التسليم بالنظريّة غير المبرّرة السابقة الذكر القائلة بأنّ اليوربيّين من مكّة المكّرمة إلى موقعهم الحاليّ هاجروا.

        والدليل الداخليّ الآخر على وجود العلاقة القديمة بين اليوربيّين من جانب، وبين العربية والشعائر الإسلاميّة من جانب آخر واضحٌ في  الشعر الشعبيّ المعروف بإيفا (Ifa) موضوعاً له، وكانت الفكرة الرئيسة للقصيدة هي أُوْرنْمِيلاَ (Orunmila) والقاضي (الذي حرّفه اليوربيّون إلى أَلُكَادِي (Alukaadi). وفي القصيدة نرى القاضي خصمًا لأُوْرُنْمِلاَ (Orunmila). وفي هذا يقول هذا البيت الشعريّ اليوربيّ:

Igbonwo- mejeeji-o-see-gberu- saja A difa fun Alukaadi Omo Aala

ليس في وسع المرفقين أن تحملا المتاع إلى السّقف وذلك مثل القاضي، أهل الله وخاصته.

        يلاحظ من البيت أنّ لفظ الجلالة (الله) قد استعمل فيه بعد تصبيغه صبغة يوربيّة وأصبح (آلا)41. ومن هنا نجد من الباحثين العرب والأوربيّين من يعدّون اليوربيّة فرعا من العربيّة؛ لكثرة الملامح العربيّة ووفرة مفرداتها فيها. يقول الرّحالّة السّعودي المعاصر محمّد بن ناصر العبوديّ: ‘‘وقد تفرّعت اليوربويّة من العربيّة كما تحمل كيّة كبيرة من اللغة المصريّة القديمة. وقد قرّر ذلك الدّكتور في أديان اليوربا. ويعسر استقصاء الكلمات العربيّة التي تنازلت إلى اليوربويّة إذ منها ما اتّحدت لفظا ومعنى، ولم يسقط منها إلّا حرف أو حرفان، ومنها ما تحرّف يسيرا، ومنا ما تبدّل بحرف آخر. وقد راعينا أنّ أكثر كلماتها ثلاثيّة كما راعينا في التحريف والتبديل تقارب الحرفين’’42.

المصادر والتعليقات:

1)- ينظر: أوجيلابي أديكنلي  (Adekunle Ojelabi)،
(A Textbook of West African History: 1000 A.D. to the present day)، بعناية معهد البحوث التربوية (Educational Research Institute)، إبادن (نيجيريا)، عام 1970م، ص 61-66.

2)- آدم عبد الله الإلوري، (بدون التاريخ) نسيم الصبا في أخبار الإسلام وعلماء بلاد اليوربا، مكتبة الآداب والمطبعة النموذجية، الطبعة الثانية، ص18.

3)- مصطفى زغلول السنوسي، (1407هـ/1987م)،  أزهار الربا في أخبار بلاد يوربا، طبعة شركة تكنو برس الحديثة وإشراف القديم الفنيّ في مكتبة مجلة المنبر، بيروت، الطبعة الأولى، ص21.

4)- آدم عبد الله الإلوري، (1391هـ/ 1971م)، الإسلام في نيجيريا والشيخ عثمان بن فودي الفلاني، ، الطبعة الثانية، بدون اسم الناشر، ص 32-33.

5)- أبو الحسن عليّ السماني، (بدون تاريخ) تطبيق نصوص الفكر السياسيّ الإسلامي في دولة صكتو الإسلاميّة، دار هايل للطباعة والنشر والتغليف، الخرطوم، ص 53.

6)- ينظر: أ. بودق  (T.E. Bowdich)، Mission from cape Coast Castle to Ashanti، لندن، عام 1819م، ص 208-209 وقد استعمل هذا المؤلف كلمة “حو”Ho لشعب “أويو” كما استعمل “يَرْبا”Yarba  لليوربا. وينظر أيضا: د. فورد (D. Forde)، (The Yoruba Speaking Peoples of South-Western Nigeria)، لندن، 1951م، ص 1.

7)- الأدقّ أن يقال  أنّ جميع ملوك اليوربيّين الكبار يُرجِعون أصلهم إلى أوددوا (Oduduwa). وهناك قول سائد عند اليوربيّين أنّ ‘‘تاريخ أصل اليوربيّين يوقفنا على أنّ جميعهم من ذريّة أوددوا’’.

8)- ينظر: إ أ. أكنجوين (I.A. Akinjogbin)، Dahomey and its Neigbours، رسالة الدكتوراه مقدّمة في جامعة لندن، عام 1963م، ص 60.

9)- ينظر: ج. ف. أ. أجيي (J.F.A. Ajayi)، Christian Mission in Nigeria 18411891، لندن، عام 1965م، ص 127.

10)- يبدو أنّ أوّل من استعمل هذا المصطلح هو ج. ربن (J. Raban) في كتابه Eyo Vocabulary الذي نشره في عام 1832م. وفي عام 1864م  ذهب كول (Koelle) أنّ إطلاق الإرساليات المسيحيّة لهذا المصطلح على جميع الناطقين بلغة اليوربا خاطئ؛ لأنّ مصطلح “اليوربا” لم تكن تستعمل بهذه الطريقة. للوقوف على معلومات أوفى في هذه القضيّة ينظر: ج. ف.1. أجيي في بحث نشره بعنوان: How Yoruba was reduced to writing في مجلة “أُوْدُوْ” (Odu) العدد الثاني الصادر في عام 1960م ص 58-49. هذا، وقد عقّد استعمال بودق (Bowdick) المشار إليه آنفا المسألة، وذلك حيث أطلق كلاًّ من كلمة يَرِبَا أو يَرْبا لليوربا، وكلمة “حِؤُو (Hio)” لأويو، ويشكل هذا على من لم يعرف أنّه يعني بهما المشهور من اليوربا وأويو.

11)- ينظر: أُوْ.أَوُوْلُوْوُوْ (O. Awolowo)،Awo، The Autobiography of Chief Obafemi Awolowo)، مطبعة جامعة كمبرج، عام 1960م، ص 0167 واقرأ ص 217 أيضا (من أصل الكتاب المترجَم) حتى تقف على القبول الذي كان يتمتّع به الجماعة في أوساط اليوربيّين الساكنين في الأقاليم الغربية من نيجيريا بين عام 1950م و1951.

12)- ينظر: د. فود (D. Forde)، مرجع سابق، وأكنجوبن (Akinjogbin)، مرجع سابق أيضا، ص 7، وقد بيّنا في المرجعين أن الاسم الذى اشتهر به مجموعة من اليوربيّين في داهومي (Dahomey) هو أولوكمي (olukumi)، وتسمّى لهجتهم الكومش (al-komsh).

13)- ينظر إلى بحث شارك في نشره كل من ر.بروفوت (R. Proudfoot) وح. س ولسون (H.S. Wilson) بعنوان Muslim Attitudes to Education in Sierra Leone في مجلّة The Muslim World، العدد 50 الصادر في عام 1960م، ص 086.

14)- تعني كلمة “أيكو E ku”، “طيّب” أو “سعيد” في  أغلب الأحايين فإن قال اليوربيّ: “E ku aaro” فإنّه يعني “طيّب الله صباحكم” وقال “E ku odun titun” فمعناه: “عامكم سعيد”.

15)- ينظر: ف.و.ح. مجيود (F.W.H. Migoed)، The languages of West Africa، لندن، عام 1913م، الطبعة الأولى ص 44.

وانظر أيضا: ج. برّندر (G. Parrinder)، في “Yoruba-speaking Peoples in Dahomey” في مجلّة Africa))، العدد 17، ص 6، شهر أبريل من عام 1947م، وديانة غرب أفريقيا (West African Religion) للباحث نفسه، لندن، عام 1949، 90 وينظر كذلك: “Land Tenure in the Yoruba Provinces لح. ل. ورد برايث (H.L Ward Price)، لاغوس، عام 1933م، ص 1.

16)- ينظر: ج.س. ترمنغم (J.S. Trimingban)، Islam In West Africa، طبعة أكسفود (Oxford) عام 1959م ص 1. وبعد هذا استعيرت كلمة تكور ((Takur التي كانت تستعمل لمملكة على جانب نهر السنغال لأغلب مناطق غرب أفريقيا، وممّا يمثّل هذا الاستعمال المستعار إطلاق محمد بلُّوْ حين تعرضه لجهاد الفلانيّين (Fulani) في كتابه “إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور”. وينظر أيضا: ن. ليفتريون، (N. Levtzion) (Conversation to Islam)، طبعة نيويرك (New York) ولندن (London)، عام 1979م، ص 208.

17)- ينظر: ر. لر (R. Law)، The Oyo Empire(c1600-c1836)، A West Africa Imperialism in the Era of the Atlantic Slave Trade)، طبعة أكسفود (Oxford)، عام 1977م، ص7 ونرى المؤلّف يخالف في عدّ مقر أويو القديم جزء من إقليم غابة غينيا.

18)- ينظر: ر. سميت (R. Smith)، ((Ijaiye: the Western Palatine of the Yoruba)، مجلة جمعية التاريخ النيجيرية (JHSN)، المجلّد6، العدد 3، ديسمبر من عام 1962م، ص 0331

19)-ينظر: س جونسون (S. Johnson)، The History of the Yoruba، لندن، عام 1921م، ص 0179

20)- ينظر: و. بسقم (W. Bascom)، The Yoruba of South Western Nigeria، طبعة نيو يرك (New York)، عام 1969م ص4.

21)- ينظر: ب. مرتن وليامس (P. Morton-Williams)، The Influence of Habitat and Trade on the Polities of Oyo and Ashanti في مجلّة قام بتحريرها كلّ من م. دغلس وب. م. كبيّرى (M. Douglas and P.M. Kaberry) بعنوان (Man in Africa)، لندن، ص 1969م، ص 86 و89 و96.

22)- ينظر: ك. ل. بقانن (K.M. Buchanan) وج. س. بغ (J.C. Pugh)، أرض وأمم نيجيريا Land and People in Nigeria، لندن، عام 1964م، ص 29.

23)- اليوربا: سكان الجنوب الغربي من نيجيريا، مرجع سابق، ص 4.

24)- يقول بسقم (Bascom) معلّقا على الإحصاء الرّسمّي للسكان النّيجيريّين الذي أجري عام 1963م في المرجع السابق: كانت نسبة مؤشر التّمدّن في بلاد اليوربا 39،3 وهي أحطّ من النسبة في بريطانيا التي هي 65،9، ومن النسبة فغي ألمانيا التي هي 46،1، وتنقص عن النسبة 42،3 في الولايات المتّحدة قليلا. ولكنّها تجاوز النسبة في كندا التي هي 3، 34، وتزيد عن النسبة 2، 31 التي في فرنسا، وتربو عن النسبة 25،2 في اليونان، وترتفع على النسبة 17،4 في البولندا” وانظر أيضا: ا.ل. مبوغنجي (A.L. Mabogunje)، Urbanization in Nigeria، لندن، عام 1968م.

25)- جمهوريّة نيجيريا الفيدراليّة وبرنامج الخدمة الوطنيّة للطلاب الجامعيّين (National Youth Service Corps)، محاضرات للتكييف (Lectures for the Orientation)، شهر يوليو من عام 1973م، ص 17-18.

26)- ينظر: السابق.

27)- هذه البيانات مبنية على الوضع السابق في نيجيريا حيث كان عدد الولايات اثنتي عشرة ولاية. ولكن الحكومات المتعاقبة قد زادت عليه حتى أصبّح عددها الآن ستة وثلاثين ولاية، علاوة على عاصمة الجمهورية التي هي مدينة أبوجا.

28)- ينظر: س. جونسون (S. Johnson)، The History of the Yorubas، مرجع سابق، ص1.

29)- قد عزا محمد بلُّوْ (Muhammad Bello) أصل اليوربيّين إلى العراق في كتابه الذي عنوانه “إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور”، ص 48. أما م.س. أدييمي (M. C Adeyemi) فيرى في كتابه “كتاب تاريخ أويو” ((Iwe Itan Oyo أنّ أصلهم راجع إلى المدينة المنورة، طبعة إبادن (Ibadan)، عام 1914م، ص5. هذا، وقد وردت نظرية هجرة اليوربيّين في جزء من ترجمة بعض مخطوطات (إنفاق الميسور) التي قام بها كل من د. دنهام (D. Denhem)، وح. كلاباتون (H. Clapperton)، ود. أدني (N. Oudny) ينظر ذلك في: Narrative of Travels and Discoveries in Northern and Central Africa، طبعة لندن، عام 1828م، المجلّد الخامس، هامش ص45. وانظر أيضا هامش رقم 78 الذي سيأتي.

30)- هذا النزاع قد تزعّمه كلّ من الشيخ آدم عبد الله الإلوري ور. لر (R. Law) قد تنوول بالتفصيل في الفصل الرابع من كتابنا هذا. وانظر كذلك: ح.أو. بير (H.U Beier)، The Historical and Psychological Significance of Yoruba Myths في مجلّة “أودو(Odu) الصادرة من جامعة إِفَيْ (Ife) – وهي جامعة أُوْبَافَيْمِي أَوُوْلُوْوُوْ Obafemi Awolowo الآن، العدد الأول، عام 1953م، ص 19-20.

31)- ينظر: م. كرودور (M. Crowder)، The Story of Nigeria، طبعة لندن، عام 1977م، ص 65 وج. س ترمنغم (J.S.Trimingham)، عام 1963م، A History of Islam، ص230، وج. برندر (G. Parrinder)، الديانة في مدينة أفريقية (Religion in an African City)، طبعة وستبورت (Westport) عام1972م، ص 63، وج. برندر (G. Parrinder) The Story of Ketu، طبعة مطبعة دامعة إبادن، عام 1956م، ور. سيمث (R. Smith)، عام 1969م، مملكات (Kingdoms) ص138.

32)- هناك سوء فهم في عدّ الجهاد الذي امتدّ إلى المناطق الشمالية من بلاد اليوربا “احتياجا تزعمه الفلانيون المسلمون”. هذا ما حكاه ب. دفيدسون (B. Davidson)، الأمّ السوداء: Black Mother: Africa The Years of Trial، الطبعة الثانية، لندن، عام 1970م، ص 219وهامش ص:119. وينظر: أ. أي. أكنجوبين (I. A. Akinjogbon)، A Prelude to the Yoruba Civil Wars of the Nineteenth Century”، في مجلّة أودو (Odu)، السلسلة الثانية، عام 1965م، ص46، وس. جونسون (S. Johnson)، تاريخ اليوربا، مرجع سابق، ص26.

33)- هذه مقالة أدلى بها عثمان بن فودي (Uthman bn Fudi) في كتابه “بيان وجوب الهجرة”، كما حكاها و.أ.ن. كيسدل (W.E.N. Kendale)، قائمة في المخطوطات العربية المحفوظة في مكتبة جامعة إبادن (م1955-1958م)، 54/82. وانظر أيضا: مخطوط كتاب الكشف والبيان لأصناف مجلوب السودان، لمؤلفه أحمد بابا (Ahmad Baba)، وتوجد نسخة من هذا المخطوط في النغرب وأخرى في باريس (Paris) كما أتيت ذلك ف.ح. المصري (F.H. El-Mesri)، “وإسلام” “Islam” في حررها كلّ من ب.س. لود (P.C. Lloyd)، و.أ. ل. مبوغنجي (A.L. Mabogunje)، و ب. أوي (B. Awe)، وبعنوان: The City of Ibadan، كمبردج (Cambridge)، عام 1967م، ص 249، هامش رقم 2.

34)- ينظر: أ.ب. فافنوا (A.B.Fafunwa)، History of Education in Nigeria، طبعة لندن، عام 1974م، ص 54، نقلا عن: ح. القاضي (H. Alkali)، A Note on Arabic Teaching In Northern Nigeria، في مجلة Kano Studies، العدد الثالث،شهر يونيو من عام 1967، ص 11.

35)- ينظر: أ.د.خ. بيفار (A. D. V. Biver) وم. هسكيت (M. Hiskett)، الأدب العربي في نيجيريا حتّى عام 1804م: رواية مؤقتة، مرجع سابق، العدد الخامس والعشرون، عام 1962م ص: 116، وقد نبّهت هذه الدراسة إلى الاختلاف في إيراد هذا الاسم، وذلك حين أشارت إلى أنّ السلطان محمد بلُّوْ قد أثبت العنوان نفسه في كتاب أزهار الربا في أخبار يوربا بصورة تدلّ وعلى العمل ذاته.

36)- ينظر: ح.ف .س. سميت (H. F. C. Smith)، “Arabic Manuscript Materials Bearing on the History of Western Sudan a Seventeeth- Century Writer of Katsina”، جمعية التاريخ النّيجيرية، ملحق نشرة الأخبار، الملجد الأول، ص3. 1961م. ينظر ح. كلابرتون (H. Clappernton )، Travels and Discoveries in North and Central Africa، لندن، 1826م، الذيل 12، قسم 4.

37)- هذا، وقد ذكر كاتب برتغالي اسمه دؤات بقيرو بريرا (Duate and Pacheco Pereira) أن كلا من مدينتي لاجوس (Lagos) وإجيبو أودي (Ijebu Ode) في حكايته فيما بين عامي 1505م و 1508م. ينظر: دؤات بقيرو بريرا (Daurte Pacheco Pereira)، (Esmeraldo de arbis)، ترجمة وتحرير ج.ح.ت. كِنْبُو (G.H.T. Kimble)، لندن،1937، ص124. وينظر: دي برّوس (De Barros)، The Voyages of Cadamosto and other Documents، لندن، عام 1937م، ص126-127. حيث ورد أنّ ملك مدينة بنين (Benin) وصف ملكا لزوّاره الأوروبيين في سنة 1486. ومن المحتمل جدًّا أن يكون ذلك الملك الموصوف هو زعيم مدينة إيفي (Oni of Ife) الذي هو الرئيس الروحي لجميع اليوربيّين.

38)- ينظر: أ.د.ح. بيفار (A.D.H. Biver) وم. هسكيت (M. Hisket)،“The Arabic Literature”، هامش ص116.

39)- كانت جمهورية ملاوي الحاضرة تعرف بديار انياسا (Nyasaland) قبل استقلالها. وكان هذا الاسم خاصًّا ببحيرة انيسا (Lake Nyasa) التي أصبحت تعرف فيما بعد ببحيرة مَلاَوِي (Lake Malawi) بدءًا من عام 1965م. لتفاصيل أوفى ينظر: الموسوعة البريطانية (Encyclopaedia Britannica)، مادة ملاوي (Malawi).

40)- إذا اعتددنا برواية حكاها السلطان بلُّوْ زعيم مدينة صُكُتُوْ (Sokoto) ونقلها كلابرتون (Clapperton) عام 1826م في كتاب “رحلات” (Travels)، فإن سكان مدينة يَوْرِي (Yaory or Yaori) لا يعتبرون من اليوربيين الذين تشملهم دراستنا هذه، بل يعدّون مجموعة من اليوربيين قدموا في إحدى الهجرات الأولى من الشرق، واستقروا في مقرهم الحالي حينما تقدم غيرهم في رحلتهم تجاه الجنوب. ومن المثير للعجب أن مملكات غرب إفيريقية مهمة أخرى في العهد الذي قبل الاستقلال يعزوون أصلهم إلى الشرق أيضا. فجماعة صُوْننكي (Soninke) في غانا (Ghana) يثبوتون علاقتهم الجينية بالرجل المسمّى دِنغا (Dinga) الذي يرى أنه مهاجر إلى غرب أفيريقيا من الشرق. للتحقيق في هذا ينظر: ليفتزيون (Levtzion)، Ancient Ghana and Mali، مرجع سابق، ص16-18. وكذلك يعدّ سلالة كَيْتا (Keita) التي حكمت مالي في القرن الوسطى من ذرية بلال الحبشي الذي كان مؤذن الرسول r. للاستزادة في هذا ينظر:ت نئاني، (T. Niane)، Sundiata: An Epic of OldMali، ترجمة س.د. بكيت (C.D. Pickett)، لندن، 1965م، ص2. وكذلك كانت السلالة الحاكمة الأولى تعزو أصلها إلى الشرق. ينظر: ب.ج. ريان (P.J. Ryan)، (Imale: Yoruba Participation in the Muslim Tradition)، طبعة أنّْ أربور (AnArbor)، 1978م، ص 1. وكذلك تربط مديمنة دَؤرَا (Daura) الأزلية أصل أمرائها الجيني بقدوم أمير من بغداد اسمه بَيَاجِدَا (Bayajida)، {وهل هذا تحريف لأبي يزيد؟}. ويقال أنّ هذا الأمير قد نفي من بلده. بنظر: ريان (Ryan)، إِمَالَيْ: مشاركة اليوربيين في الثقافة الإسلامية، مرجع سابق، ص11.

41)- ر.د. أبو بكر، (2004م) The Interplay of Arabic and Yoruba Cultures in the South-Western Nigeria الدار العلميّة، مدينة إيوو  في نيجيريا، مقدّمة الكتاب، ص 21-22 (اعتمدت على مواطن عديدة من هذا الكتاب القيّم اعتمادا يجعل هذا العمل العلميّ مدينا للمؤلّف لما أفاد به من معلومات وأفاض فيه من بيانات وتحليلات حفظه الله تعالى وجزاه خيرا).

42)- محمّد بن ناصر العبودي، (1415ه-1995م)، قصّة سفر في نيجيريا، مطابع الفرزدق التجاريّة، الرياض، الطبعة الأولى، 1/20.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s